تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وثانيها ان لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة ويشتد مرضه أو يمتد . وثالثها ان لا يخاف الموت ولا الآلام الشديدة لكنه يخاف بقاء شين أو عيب في البدن فالفقهاء جوزوا التيمم في القسمين الأولين وما جوزوه في القسم الثالث
أَوْ عَلى سَفَرٍ
عطف على مرضى اى أو كنتم على سفر ما طال أو قصر وإيراده مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم الشرعي عليه وبيان كيفيته وتعليق التيمم بالمرض والسفر مع أتم الحكم كذلك في كل موضع تحقق العجز حتى قال أبو حنيفة يجوز التيمم للجنابة في المصر إذا عدم الماء الحار لان العجز عن استعمال الماء يقع فيها غالبا
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
وهو المكان المنخفض المطمئن والمجيء منه كناية عن الحدث لان المعتاد ان من يريده يذهب اليه ليوارى شخصه عن أعين الناس
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
اى جامعتموهن يعنى إذا أصابكم المرض أو السفر أو الحدث أو الجنابة
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
اى لم تقدروا على استعماله لعدمه أو لبعده أو لفقد آلة الوصول اليه من الدلو والرشاء أو المانع عنه من حية أو سبع أو عدو
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
فاقصدوا شيأ من وجه الأرض طاهرا . قال الزجاج الصعيد وجه الأرض ترابا أو غيره وان كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره وهو مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إلى المرفقين لما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ولأنه بدل من الوضوء فيتقدر بقدره والباء زائدة اى فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه اى من الصعيد
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
تعليل للترخيص والتيسير وتقرير لهما فان من عادته المستمرة ان يعفو عن الخطائين ويغفر للمذنبين لا بد من أن يكون ميسرا لا معسرا . والإشارة ان الصلاة معراج المؤمن وميقات مناجاته والمصلى هو الذي يناجى ربه يعنى يا مدعى الايمان
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
اى لا تجدوا القربة في الصلاة وأنتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات لان كل ما أوجب للقلب الذهول عن اللّه فهو ملتحق بالسكر ومن اجله جعل السكر على اقسام فسكر من الخمر وسكر من الغفلة لا ستيلاء حب الدنيا وأصعب السكر سكرك من نفسك فان من سكر من الخمر فقضاؤه الحرقة ومن سكر من نفسه ففي الوقت على الحقيقة له القطيعة والفرقة
اى أسير ننك نام خويشتن * بستهء خود را بدام خويشتن
ور نكنجى با خود اندر كوى أو * كم شو از خود تا بيابى كوى أو
تا تو نزديك خودى زين حرف دور * غائبى يأبى اگر خواهى حصور
تا تو از غفلت چو باده مست شدى * لا جرم از طور وصلت پست شدى
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
ولما ذا تقولون كما تقولون اللّه أكبر لتكبيرة الإحرام عند رفع اليدين ومعناه اللّه أعظم وأجل من كل شئ فان كنت تعلم عند التقول به فينبغي ان لا يكون في تلك الحالة في قلبك عظمة شئ آخر وامارة ذلك ان لا تجد ذكر شئ في قلبك مع ذكره تعالى ولا محبة شئ مع محبته ولا طلب شئ مع طلبه فإنه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة في جميع صفاته والا كنت كاذبا في قولك اللّه أكبر بالنسبة إلى حالك وكنت كالسكران لا تجد القربة من صلاتك لان القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطب به
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
والسجود ان تنزل من مركب