تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم لا يفعل الا ما يناسب طبعه
چو منعم كند سفله را روزكار * نهد بر دل تنك درويش بار
چو بأم بلندش بود خود پرست * كند بول وخاشاك بر بأم پست .
قال بشير بن الحارث النظر إلى البخيل يقسى القلب فلا بد من مجانبة مجالسته وصحبته
چونكه باشد مجاورت لازم * همجوار كريم بايد بود
كر كنى با كسى مشاورهء * آن مشاور حكيم بايد بود
ففي السخاء بركات في الدين والدنيا والآخرة . قيل إن مجوسيا تصدق بمائة دينار فرأى الشبلي ذلك فقال ما تنفعك هذه الصدقة فبكى المجوسي ونظر إلى السماء فإذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط اخضر
مكافأة السماحة دار خلد * وأمن من مخافة يوم بؤس
وما نار بمحرقة جوادا * ولو كان الجواد من المجوس
يعنى ان اللّه تعالى يوفق السخي للايمان ان كان كافرا ولزيادة الطاعة والإخلاص فيها ان كان مؤمنا فيترقى إلى الدرجات العلى ويليق بمشاهدة ربه الأعلى
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
لا ينقص من الاجر ولا يزيد في العقاب شيأ مقدار ذرة وهي النملة الصغيرة الحمراء التي لا تكاد ترى من صغرها أو الصغير جدا من اجزاء التراب أو ما يظهر من اجزاء الهباء المنبث الذي تراه في البيت من ضوء الشمس وهو الأنسب بمقام المبالغة وهذا نفى للظلم لأنه إذا نفى القليل نفى الكثير لان القليل داخل في الكثير
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
اى وان يك مثقال الذرة حسنة انث الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وتخفيفا لكثرة الاستعمال
يُضاعِفْها
اى يضاعف ثوابها لان تضاعف نفس الحسنة بان يجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضيل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل
أَجْراً عَظِيماً
عطاء جزيلا وانما سماه اجرا لكونه تابعا للاجر مزيدا عليه . قال في التيسير وما وصفه اللّه بالعظم فمن يعرف مقداره مع أنه سمى الدنيا وما فيها قليلا وسمى هذا الفضل عظيما - روى - انه يؤتى يوم القيامة بالعبد وينادى مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له أعط هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب من اين وقد ذهبت الدنيا فيقول اللّه لملائكته انظروا في اعماله الصالحة فاعطوهم منها فان بقي مثقال ذرة من حسنة ضعفها اللّه تعالى لعبده وادخله الجنة بفضله ورحمته والظاهر أن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة واما هذا الاجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية وعند الاستغراق في المحبة والمعرفة وانما خص هذا النوع بقوله من لدنه لان هذا النوع من الغبطة والسعادة والكمال لا ينال بالأعمال الجسدية بل انما ينال بما يودع اللّه في جوهر النفس المقدسية من الاشراق والصفاء والنور وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية وهذا الاجر العظيم إشارة إلى السعادات