في الكبائر والأقرب ان الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه الحد أو صرح بالوعيد فيه . قال انس بن مالك رضى اللّه عنه انكم تعملون اليوم أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر كنانعدها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكبائر . وقال القشيري الكبائر على لسان أهل الإشارة الشرك الخفي ومن جملة ذلك ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم والتودد إليهم والإغماض عن حق اللّه بعينهم . واعلم أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وعند انتفاء الصغائر والكبائر يمكن الدخول في المدخول الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين قال عليه السلام ( ان اللّه طيب لا يقبل الا الطيب ) . وجملة الكبائر مندرجة في ثلاثة أشياء أحدها اتباع الهوى والهوى ميلان النفس إلى ما يستلذبه من الشهوات فقد يقع الإنسان به في جملة من الكبائر مثلا البدعة والضلالة والارتداد والشبهة وطلب الشهوات واللذات والتنعمات وحظوظ النفس بترك الصلاة والطاعات كلها وعقوق الوالدين وقطع الرحم وقذف المحصنات وأمثال ذلك ولهذا قال تعالى
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وقال عليه السلام ( ما عبد اله ابغض على اللّه من الهوى )
غبار هوا چشم عقلت بدوخت * سموم هوس كشت عمرت بسوخت
بكن سرمهء غفلت از چشم پاك * كه فردا شوى سرمه در چشم خاك
وثانيها حب الدنيا فإنه مطية كثير من الكبائر مثل القتل والظلم والغصب والنهب والسرقة والربا وأكل مال اليتيم ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمانها واليمين الغموس والحيف في الوصية وغيرها واستحلال الحرام ونقض العهد وأمثاله ولهذا قال تعالى
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
وقال عليه السلام ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) وعنه صلى اللّه عليه وسلم ( أتاني جبريل وقال إن اللّه تعالى قال وعزتي وجلالي انه ليس من الكبائر كبيرة هي أعظم عندي من حب الدنيا )
عاقلان ميل بسويت نكند اى دنيا * هم اميد كرم ولطف تو جاهل دارد
هر كه خواهد بكند از تو مرادي حاصل * حاصل آنست كه انديشهء باطل دارد
وثالثها رؤية الغير فان منها ينشأ الشرك والنفاق والرياء وأمثاله ولهذا قال تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
وقال عليه السلام ( اليسير من الرياء شرك ) .
وقال بعض المشايخ وجودك ذنب لا يقاس به ذنب آخر فمن تخلص من ذنب وجوده فلا يرى غير اللّه فلا ينتشئ منه الشرك ولا حب الدنيا وتخلص من الهوى فيتحقق له الوصول واللقاء قال تعالى
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
لعمري ان هذا لهو المدخل الكريم والفوز العظيم والنعيم المقيم . فعلى العاقل ان يتخلص من الأغيار ويشاهد في المجالى أنوار الواحد القهار
گرچه زندانست بر صاحب دلان * هر كجا بويى ز وصل يار نيست
هيچ زندان عاشق محتاج را * تنكتر از صحبت اغيار نيست
ولذا قيل الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما سوى الحق اغيار . قال إبراهيم عليه السلام