تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
غير شرعي كالغصب والسرقة والخيانة والقمار وعقود الربا والرشوة واليمين الكاذبة وشهادة الزور والعقود الفاسدة ونحوها
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
استثناء منقطع وعن متعلقة بمحذوف وقع صفة لتجارة اى الا أن تكون التجارة تجارة عن تراض أو الا أن تكون الأموال أموال تجارة وتلحق بها أسباب الملك المشروعة كالهبة والصدقة والإرث والعقود الجائزة لخروجها عن الباطل وانما خص التجارة بالذكر لكونها أغلب أسباب المكاسب وقوعا وأوفقها لذوي المروءات والمراد بالتراضي مراضاة المتابعين بما تعاقدا عليه في حال المبايعة وقت الإيجاب والقبول عندنا وعند الشافعي حالة الافتراق عن مجلس العقد
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
بالبخع كما يفعله جهلة الهند أو بإلقاء النفس إلى الهلكة . ويؤيده ما روى أن عمرا بن العاص رضى اللّه عنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم أو بارتكاب المعاصي المؤدية إلى هلاكها في الدنيا والآخرة أو باقتراف ما يذللها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس وقيل المراد بالنفس من كان من جنسهم من المؤمنين فان كلهم كنفس واحدة
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
اى امر بما امر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم معناه ان كان بكم يا أمة محمد رحيما حيث امر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
اى القتل أو إياه وسائر المحرمات المذكورة فيما قبل
عُدْواناً وَظُلْماً
افراطا في التجاوز عن الحد واتيانا بمالا يستحقه وقيل أريد بالعدوان التعدي على الغير وبالظلم الظلم على النفس لتعريضها للعقاب ومحلهما النصب على الحالية اى متعديا وظالما
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ
اى ندخله
ناراً
اى نارا مخصوصة هائلة شديدة العذاب
وَكانَ ذلِكَ
اى اصلاء النار
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
لتحقق الداعي وعدم الصارف . قال الامام واعلم أن الممكنات بالنسبة إلى قدرة اللّه على السوية وحينئذ يمتنع ان يقال إن بعض الأفعال أيسر عليه من بعض بل هذا الخطاب نزل على القول المتعارف بيننا أو يكون معناه المبالغة في التهديد وهو ان أحدا لا يقدر على الهرب منه ولا على الامتناع عليه . فعلى العاقل ان يتجنب عن الوقوع في المهالك ويبالغ في حفظ الحقوق وقد جمع اللّه في التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لأنه شقيقها من حيث إنه سبب لقوامها وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها ولذلك قيل
توانكرانرا وقفست وبذل ومهانى * زكاة وفطره واعتاق وهدى وقرباني
تو كي بدولت ايشان رسى كه نتوانى * جز اين دو ركعت وآن هم بصد پريشانى
فان وفقت للمال فاشكر له والا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعله بعض من يفتقر بعد الغنى لغاية ألمه واضطرابه من الفقر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من قتل نفسه بشئ في الدنيا عذب به يوم القيامة ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( كان فيمن قبلكم جرح برجل ارابه فجزع منه فأخرج سكينا فجزبها يده فمارقأ الدم حتى مات فقال اللّه تعالى بارزني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة ) كذا في تفسير البغوي . وكذلك حكم من قتل نفسه لفقر أو لغير ذلك من الأسباب . واعلم أن أكل المال بالباطل مما يفسد دين الرجل ودنياه بل يضر بنفسه ويكون سببا لهلاكه فان بعض الأعمال يظهر اثره في الدنيا - روى - ان رجلا ظالما غصب سمكة من فقير فطبخها