تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عليه السلام وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق والانقطاع فاما النبي عليه السلام فقد خص بالوصول إلى مقام قاب قوسين أو أدنى وبالوصال بقوله
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
وانقطع سائر الأنبياء عليهم السلام في السماوات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم في سماء الدنيا إلى أن رأى إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة فعبر عنهم جميعا إلى كمال القرب والوصول . واما الأمة فقال في حقهم ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا ) فهذا هو حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبي والولي في ذلك ان النبي مستقل بنفسه في السير إلى اللّه والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب استعداده الكامل والولي لا يمكنه السير الا في متابعة النبي وتسليكه في سبيل اللّه
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
ويكون حظه من المقامات بحسب استعداده فينبغي ان يسارع العبد إلى تكميل المراتب والدرجات برعاية السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات . قال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة . قال على كرم اللّه وجهه الطرق كلها مسدودة على الخلق الا من اقتفى اثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
كرت بايد كه بيني روى ايمان * رخ از آيينهء امرش مكردان
ز شرعش سر مپيچ از هيچ رويى * كه همچون شانه ميكردى بمويى
قال الشيخ السعدي قدس سره
خلاف پيمبر كسى ره كزيد * كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
محالست سعدى كه راه صفا * توان رفت جز بربي مصطفا
ثم في قوله تعالى
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
إشارة إلى أن الإنسان لا يصبر عن اللّه لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الانسانية فطرة اللّه التي فطر الناس عليها فإنه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح بهذا الضعف فان من عداه يصبرون عن اللّه لعدم اضطرارهم في المحبة والإنسان مخصوص بالمحبة . واعلم أن هذا الضعف سبب لكمال الإنسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لأنه يتغير لضعفه من حال إلى حال ومن صفة إلى أخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ويشرب ويجامع ويكون ساعة أخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما يؤمر ولا يعصى فيما نهاه عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا الاستعداد لغيره حتى الملك لا يقدر ان يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ان تتصف بصفة الملك لعدم ضعف الانسانية وانما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق اللّه واتصافه بصفات اللّه كما جاء في الحديث الرباني ( انا ملك حي لا أموت ابدا عبدي أطعني أجعلك ملكا حيا لا يموت ابدا ) فعند هذا الكمال يكون خير البرية وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر البرية
كي شوى انسان كامل * اى دل ناقص عقل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا
اى لا تأخذوا وعبر عن الاخذ بالأكل لان المقصود الأعظم من الأموال الاكل فكما ان الاكل محرم فكذلك سائر وجوه التصرفات
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
اى بوجه
تفسير روح البيان — صفحة 194 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي