وأهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فان الصالح إذا غفر له يشفع لاخوانه وأصحابه . والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل اللّه تعالى ان يرزقه ويختم له بخير والحاصل انه لا بد للعاقل من التأهب لمعاده بتزكية النفس وإصلاح القلب . قال القاشاني في تأويلاته
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
القلب من الأعمال القلبية كالاخلاص واليقين والمكاشفة
أَوْ أُنْثى
النفس من الأعمال القالبية كالطاعات والمجاهدات والرياضيات
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
يجمعكم أصل واحد وحقيقة واحدة هي الروح اى بعضكم منشأ من بعد فلا أثيب بعضا واحرم آخر
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
من أوطان مألوفات النفس
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
من ديار صفاتها أو هاجروا من أحوالهم التي التذوا بها واخرجوا من مقاماتهم التي يسكنون إليها
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
اى ابتلوا في سلوك سبيل أفعالي بالبلاء والمحن والشدائد والفتن ليتمرنوا بالصبر ويفوزوا بالتوكل أو في سلوك سبيل صفاتى بسطوات تجليات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا إلى مقام الرضى
وَقاتَلُوا
البقية بالجهاد في
وَقُتِلُوا
في الحب في بالكلية
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
كلها من صغائر ظهور أفعالهم وصفاتهم وكبائر بقايا ذواتهم في تلويثاتهم
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الجنات الثلاث المذكورة
ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
اى عوضا عما أخذت منهم من الوجودات الثلاثة
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
ولا يكون عند غيره الثواب المطلق الذي لا ثواب وراءه ولهذا قال واللّه لأنه اسم الذات الجامع لجميع الصفات فلم يحسن ان يقع غيره من الرحمن أو الرحيم أو سائر الأسماء موقعه
لا يَغُرَّنَّكَ
الخطاب للنبي عليه السلام لان العصمة لا تزيل النهى فإنه لو زال النهى عنه بذلك لبطلت العصمة فان العصمة هي الحفظ من الخلاف وإذا زال النهى لم يكن خلاف فلا تكون عصمة فالمراد تثبيته على ما هو عليه من عدم التفاته إلى الدنيا أو الخطاب له والمراد أمته كما يخاطب سيد القوم ومقدمهم والمراد به كلهم كأنه قيل لا يغرنكم
تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
والنهى في المعنى للمخاطب وانما جعل للتقلب تنزيلا للسبب وهو التقلب منزلة المسبب وهو اغترار المخاطب للمبالغة والمعنى لا تمدن عينيك ولا تستشرف نفسك إلى ما هم عليه من سعة الرزق وإصابة حظوظ الدنيا ولا تغتر بظاهر حالهم من التبسط في الأرض والتصرف في البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون - روى - ان بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون ان أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت
مَتاعٌ قَلِيلٌ
اى ذلك التقلب متاع قليل لا قدر له في جنب ما أعد اللّه للمؤمنين قال عليه السلام ( ما الدنيا في الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) فإذا لا يجدى وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه
ثُمَّ مَأْواهُمْ
اى مصيرهم الذي يأوون اليه لا يبرحونه
جَهَنَّمُ
التي لا يوصف عذابها يعنى انه مع قلته سبب الوقوع في نار جهنم ابد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة
وَبِئْسَ الْمِهادُ
اى بئس ما يمهدون لأنفسهم جهنم
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
اى خافوه فلم يخالفوا امره ولا نهيه
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي