الجسماني ومما يدل على هذا انه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين انهم طلبوا في هذه الأنواع الخمسة من الدعاء أشياء فأول مطالبهم الاحتراز عن العذاب الجسماني وهو قوله
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
وآخرها الاحتراز عن العذاب الروحاني وهو قوله
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا الفرقة أشد من الحرقة : قال مولانا جلال الدين رومى قدس سره
جور دوران وهر آن رنجى كه هست * سهلتر از بعد حق وغفلتست
كر جهاد وصوم سختست وخشن * ليك اين بهتر ز بعد اى ممتحن
فليسارع المؤمن إلى الطاعات ليدخل في زمرة من وعد اللّه لهم من الكرامات . عن جابر رضى اللّه عنه كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ( ألا أحدثكم بغرف الجنة ) قلنا بلى يا رسول اللّه قال ( ان في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ) قلت يا رسول اللّه لمن هذه الغرف قال ( لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وادام الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) . وعن أبي بكر الوراق رحمه اللّه طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة . وجدنا رضى اللّه في طاعته . وسعة الرزق في صلاد الضحى . وسلامة الدين في حفظ اللسان . ونور القبر في صلاة الليل . وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال ( آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويسقط أخرى وتأخذه النار فإذا جاوزها التفت إليها ويقول سبحان من نجاني منك قد أعطاني شيأ ما أعطاه لأحد من الأولين والآخرين فيرفع له شجرة عظيمة الظل فيشتاق إلى ظلها فيقول اى رب أدنني منها ولا أسألك غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة أعظم من الأولى فيقول اى رب أدنني منها ويعاهد ان لا يسأل غيرها فيدنيه منها فيرفع له شجرة أعظم مما تقدم فيسأله ان يدنيه فإذا أدنى سمع أصوات أهل الجنة ويقول اى رب لو أوصلتها لا أسألك فيقول اللّه يا ابن آدم ما أغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ان أعطيك مثل الدنيا ومثلها فيقول أتستهزئ بي وأنت رب العالمين ) ثم ضحك ابن مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا مم ضحك رسول اللّه قال من ضحك رب العالمين ( فيقول اللّه لا استهزئ ولكني على ما أشاء قدر ) - حكى - ان والدي معروف الكرخي كانا من النصارى وكان معلم النصارى يقول لمعروف قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الأحد الصمد فيضربه المعلم فهرب يوما فقال والداه لوجاء معروف فعلى أي دين وجدناه تبعناه فجاء على دين الإسلام فأسلما قال النبي عليه السلام ( ما منكم من أحد الا سيكلمه اللّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى الأشياء قدمه ثم ينظر عن يساره فلا يرى الأشياء قدمه فيستقبله الناس فمن استطاع منكم ان يتقى النار ولو بشق تمرة فليفعل ) - حكى - ان عجوزا كافرة كانت تطعم الطير ذرة في أيام الشتاء فرآها ذو النون المصري فقال ان اللّه تعالى لا يقبل من عدو ثم رآها في الكعبة قد أسلمت فقالت يا ذا النون انه أعطاني الإسلام بما رأيته
بي كرم آدمي نه از بشرست * از شجر بلكه از حجر بترست
شجرى كان نمىدهد ثمرى * معتبر نيست لائق تبراست