تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عصمنا اللّه تعالى وإياكم من النار وأدخلنا الجنة مع الأسخياء والأبرار
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
إلى طلبتهم وهو أخص من أجاب فان أجاب معناه أعطاه الجواب وهو قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه واستجاب انما يقال لتحصيل المطلوب ويعدى بنفسه وباللام
أَنِّي
اى باني
لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
وهو ما حكى عنهم من المواظبة على ذكر اللّه تعالى في جميع حالاتهم والتفكر في مصنوعاته استدلالا واعتبارا والثناء على اللّه بالاعتراف بربوبيته وتنزيهه عن العبث وخلق الباطل والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الأعمال سببا للاستجابة يدل على أن استجابة الدعاء مشروطة بهذه الشروط وبهذه الأمور فلما كان حصول هذه الشرائط عزيزا لا جرم كان الشخص الذي يكون مجاب الدعاء عزيزا
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
بيان لعامل وتأكيد لعمومه وهذا يدل على أنه لا تفاوت في الإجابة وفي الثواب بين الذكر والأنثى إذا كانا جميعا في التمسك بالطاعة على التوبة والفضل في باب الدين بالأعمال لا بسائر صفات العالمين لان كون بعضهم ذكرا أو أنثى أو من نسب خسيس أو شريف لا تأثير له في هذا الباب
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
لان الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر . قال الامام فيه وجوه أحسنها ان يقال من بمعنى الكاف اى بعضكم كبعض في الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية . قال القفال هذا من قولهم فلان منى اى على خلقي وسيرتى وهي معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال - روت - أم سلمة قالت يا رسول اللّه انى اسمع اللّه يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزل قوله تعالى
أَنِّي لا أُضِيعُ
إلى آخره اى كما أن بعضكم من بعض كذلك أنتم في ثواب العمل تثاب المرأة المعاملة كما يثاب الرجل العامل وبالعكس فلا أثيب بعضا واحرم آخر
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
تفصيل لاعمال العمال منهم وما أعد لهم من الثواب على المدح والتعظيم كأنه قال فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهي المهاجرة من مبتدأ أو طانهم فارّين إلى اللّه بدينهم من دار الفتنة
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
اى اضطروا إلى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها ونشأوا بايذاء المشركين . قال الامام المراد من قوله
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
الذين اختاروا المهاجرة من أوطانهم في خدمة الرسول والمراد من الذين اخرجوا من ديارهم الذين ألجأهم الكفار ولا شك ان رتبة الأولين أفضل لأنهم اختاروا خدمة الرسول وملازمته على الاختيار فكانوا أفضل
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
في سبيل الحق ودين التوحيد بسبب ايمانهم باللّه ومن اجله وهو متناول لكل أذية نالتهم من قبل المشركين
وَقاتَلُوا
اى الكفار في سبيل اللّه
وَقُتِلُوا
استشهدوا في القتال
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
اى واللّه لأمحوّن عنهم سيآتهم
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً
الثواب في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى الا انه قد يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكد بمعنى إثابة لان تكفير السيئات وإدخال الجنة في معنى الإثابة اى لأثيبنهم بذلك إثابة
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
صفة له اى كائنة من عند اللّه قصد بتوصيفه به تعظيم شأنه فان السلطان العظيم الشان إذا قال لعبده ألبسك خلعة من عندي دل ذلك على كون تلك الخلعة في غاية الشرف وأكد كون