تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وجعلت تقبل بين عينيه وتبكى فقلت لها يا أيتها الباكية ان أباك نحبه قد مضى وورد دار الجزاء فإن كان محسنا فله الزلفى فإن كان مسيئا فوارد دار من أساء فصاحت ثم ماتت فبقيت حزينا عليهما فرأيتهما في المنام في أحسن مقام عليهما حلتان خضراوتان فسألت عن حاليهما فقال الشيخ
أنت شريكي في الذي نلته * فقم وشاهد يا أبا عامر
وكل من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للآمر
ثم قال قدمت على رب كريم غير غضبان فاسكننى الجنان وزوجني من الحور الحسان فاحرص يا أبا عامر على كثرة الدعاء والاستغفار إلى اللّه الملك الغفار وطلب المغفرة آناء الليل وأطراف النهار من شيم الأخيار والأبرار . واعلم أن من تنصح بكلمة فقد آمن بمنادى الحق على لسان عبده فنجا من نيرانه ووصل إلى المغفرة والرحمة في جنانه - روى - ان حدادا كان يمسك الحديد المحمى بيده فسئل عنه فقال عشقت امرأة فراودتها وعرضت عليها مالا فقالت إن لي زوجا لا احتاج إلى المال ثم مات زوجها فطلبت ان أتزوجها فامتنعت وقالت لا أريد إذلال أولادي ثم بعد زمان احتاجت فأرسلت إلى فقلت لا أعطيك شيأ حتى تعطيني مرادي فلما دخلت معها موضعا ارتعدت فقلت مالك فقالت أخاف اللّه السميع البصير فتركتها فقالت انجاك اللّه من النار فمن ذلك الوقت لا تحرقني نار الدنيا وأرجو من اللّه تعالى ان لا تحرقني نار الآخرة فمن خشي الرحمن وذكر انه بمحضر من اللّه فهو لا يجترئ على الذنب والآثام فيسلم من عذاب النار ويتنعم في دار السلام عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( من لزم الاستغفار جعل اللّه له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) واما الدعاء فهو مخ العبادة وينفع في الدنيا فيدفع الآفات واما في الآخرة فان اللّه يعطيه هدايا على أيدي الملائكة ويقول إن هذه في مقابلة دعائك في الدنيا
از آستان حضرت حق سر چرا كشم * دولت درين سرا وكشايش درين درست
قال الحافظ
هر كه خواهد كوبيا وهر چه خواهد كو بگو * كبر وناز وحاجب ودربان درين دركاه نيست
حقق اللّه رجاءنا وقبل دعاءنا وأعطانا ما هو خير لنا في الدنيا والآخرة
رَبَّنا وَآتِنا
أعطنا
ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
على تصديق رسلك أو على ألسنة رسلك من الثواب والكرامة
وَلا تُخْزِنا
لا تهنا
يَوْمَ الْقِيامَةِ
بان تعصمنا مما يقتضيه
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا الدعوات وما في تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من اخلاف الميعاد بل لخوفهم ان لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال فمرجعها إلى الدعاء بالتثبيت أو للمبالغة في التعبد والخشوع . ثم قوله
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
شبيه بقوله
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
فإنه ربما ظن الإنسان انه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم إنه يوم القيامة يظهر له ان اعتقاده كان ضالا وعمله كان ذنبا فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب