تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
كثير النفع بالإضافة إلى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمجاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفتاحه واشراق نور الحق فيه إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
وقوله
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
وكما أن اللب نفيس بالإضافة إلى القشرة لأنه المقصود لكن لا يخلو عن شوب بالنسبة إلى الدهن كذلك هذا التوحيد لا يخلو عن ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة بالإضافة إلى من لم ير سوى الواحد الحق انتهى ما في الحنفي . واعلم أن الآية تدل على جواز ذكر اللّه تعالى قائما ولهذا قال المشايخ ولا بأس ان يقوموا ترويحا لقلوبهم ولا يتحركوا في ذلك ولا يستظهروا بحال ليس عندهم منه حقيقة . والحاصل ان التوحيد إذا قرن بالآداب فليس له وضع مخصوص يجوز قائما وقاعدا ومضطجعا ولكن ورد في الأحاديث ما يدل على استحباب الإخفاء في ذكر اللّه وذكر شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد يأمر المبدأ برفع الصوت لتنقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا في شرح المشارق ويوافقه ما ذكر في المظهر حيث قال الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن رياء ليغتنم الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر إلى السامعين في الدور والبيوت والحوانيت ويوافق الذاكر من سمع صوته ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته وبعض المشايخ اختار الإخفاء لأنه ابعد عن الرياء وهذا يتعلق بالنية فمن كانت نيته صادقة فرفع صوته بقراءة القرآن والذكر أولى لما ذكرنا ومن خاف من نفسه الرياء فالأولى له إخفاء الذكر لئلا يقع في الرياء انتهى قيل إذا كان وحده فإن كان من الخواص فالاخفاء في حقه أولى وان كان من العوام فالجهر في حقه أولى وإذا كانوا مجتمعين على الذكر فالأولى في حقهم رفع الصوت بالذكر والقوة فإنه أكثر تأثيرا في رفع الحجب ومن حيث الثواب فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وسماع ذكر رفقائه قال اللّه تعالى
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
شبه القلوب بالحجارة ومعلوم ان الحجر لا ينكسر الا بقوة فقوة ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد أشد من قوة ذكر شخص واحد كذا في ذخرة العابدين : قال حسين الواعظ الملقب بالكاشفي
كفت وكوى عاشقان در كار رب * جوشس عشقست نه ترك أدب
هر كه كرد از جام حق يك جرعه نوش * نه أدب ماند درو نه عقل وهوش
والمقصود ان السالك إذا سلب اختياره عند التوحيد بغلبة الوجد فلا دخل لشئ من أوضاعه وحركاته فإنه إذا ليس في يده فلا يرد ما قيل
كار نادان كوته انديشست * ياد كردن كسى كه در پيشست
فان الجهر وحركات الموحد بالنسبة إلى مقامه وحاله ممدوحة جدا واما المتصلفون المتكلفون فحركاتهم وأفعالهم من عند أنفسهم وقد نهى المشايخ في كتبهم عن أمثال هؤلاء وأفعالهم وأقوالهم . فعلى العاقل ان يراعى الآداب والأطوار ولا ينفك لحظة عن ذكر الملك الغفار
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
غاية الاخزاء ونظيره قولهم « من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك » اى المرعى الذي لا مرعى بعده والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة