تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شبى دائم از هول دوزخ نخفت * بكوش آمدم صبحكاهى كه كفت
چه بودى كه دوزخ ز من پر شدى * مكر ديگرانرا رهايى بدى
فالعاقل لا يزكى نفسه ولا يراها محلا لكرامة اللّه بل يتواضع بحيث يرى اعماله السيئة كثيرة بالنسبة إلى اعماله الصالحة بل ولا يرى في نفسه الا العدم المحض . واعلم أن من شعار المسلمين وعادة المؤمنين ان يجاهدوا في سبيل اللّه ولا يخافوا لومة اللائمين ألا يرى أن اللّه تعالى كيف مدح قوما حالهم كذلك بقوله
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
فمن كان مع اللّه فهو يعصمه وينصره على أعدائه خصوصا عدو النفس الامارة
كسى را دانم أهل استقامت * كه باشد بر سر كوى ملامت
ز أوصاف طبيعت پاك مرده * بإطلاق هويت جان سپرده
برفته سايه وخرشيد مانده * تمام از كرد خود دامن فشانده
أوصلنا اللّه وإياكم إلى الخلوص واليقين والتمكين آمين
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
اى يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم عليه وشدة رغبتهم فيه وهم المنافقون المتخلفون الذين يسارعون إلى ما ابطنوه من الكفر مظاهرة للكفار وسعيا في اطفاء نور اللّه
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
اى لن يضروا بذلك أولياء اللّه ودينه البتة شيأ من الضرر
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
اى يريد اللّه بذلك ان لا يجعل لهم في الآخرة نصيبا ما من الثواب ولذلك تركهم في طغيانهم يعمهون إلى أن يهلكوا على الكفر . وفي ذكر الإرادة اشعار بان كفرهم بلغ النهاية حتى أراد ارحم الراحمين ان لا يكون لهم حظ من رحمته وان مسارعتهم إلى الكفر لأنه تعالى لم يرد لهم ان يكون لهم حظ في الآخرة
وَلَهُمْ
مع ذلك الحرمان الكلى بدل الثواب
عَذابٌ عَظِيمٌ
لا يقادر قدره
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ
اى أخذوه بد لا منه رغبة فيما أخذوه وإعراضا عما تركوه
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
ولما جرت العادة باغتباط المشترى بما اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة وصف عذابهم بالايلام مراعاة لذلك
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
الموصول مع صلته فاعل لا يحسبن
أَنَّما
بما في حيزها سادة مسد مفعوليه لتمام المقصود بها وهو تعلق الفعل القلبي بالنسبة بين المبتدأ والخبر وما مصدرية أو موصولة حذف عائدها وكان حقها في قياس علم الخط ان تكتب مفصولة ولكنها وقعت في مصحف عثمان رضى اللّه تعالى عنه متصلة فلا يخالف وتتبع سنة الامام في خط المصاحف
نُمْلِي لَهُمْ
الاملاء الامهال وإطالة المدة والملي مقصورا الدهر والملوان الليل والنهار لتعاقبهما اى ان إملاء نالهم أو ان ما نمليه لهم
خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
من منعهم عن إرادتهم ومعنى التفضيل باعتبار زعمهم
أَنَّما
كافة حقها الاتصال
نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
اللام لام الإرادة عند أهل السنة القائلين بأنه تعالى فاعل الخير والشر مريد لهما فان الاملاء الذي هو إطالة العمر لا شك انه من أفعاله تعالى وانه ليس بخير لهم لأنهم يتوسلون به إلى ازدياد