تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
السويق
وَاتَّبَعُوا
في كل ما أتوا من قول وفعل وهو عطف على انقلبوا
رِضْوانَ اللَّهِ
الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
حيث تفضل بالتثبيت وزيادة الايمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين واظهار الجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوؤهم مع إصابة النفع الجليل . وفيه تحسير لمن تخلف عنهم واظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء وروى أنهم قالوا هل يكون هذا غزوا فأعطاهم اللّه ثواب الغزو ورضى عنهم
إِنَّما ذلِكُمُ
اى المثبط أيها المؤمنون وهو مبتدأ
الشَّيْطانُ
خبره
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
المنافقين غلبة المشركين وقهرهم ليقعدوا عن قتالهم فهم المنافقون الذين في قلوبهم مرض وقد تخلفوا عن رسول اللّه في الخروج والمعنى ان تخويفه بالكفار انما يتعلق بالمنافقين الذين هم أولياؤه واما أنتم أيها المؤمنون فأولياء اللّه وحزبه الغالبون لا يتعلق بكم تخويفه
فَلا تَخافُوهُمْ
اى الشيطان وأولياء من أبي سفيان وغيره
وَخافُونِ
في مخالفة امرى
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فان الايمان يقتضى إيثار خوف اللّه عز وجل على خوف غيره ويستدعى الامن من شر الشيطان وأوليائه والخوف على ثلاثة أقسام . خوف العام وهو من عقوبة اللّه . وخوف الخاص وهو من بعد اللّه . وخوف الأخص وهو من اللّه وإلى هذه المراتب أشار النبي عليه السلام بقوله ( أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك . فعلى السالك ان يفنى عن نفسه وصفاتها ولا يرى في الكون وجودا غير وجوده فلا يخاف إلا منه فإنه هو القاهر فوق عباده وهو الكافي جميع الأمور . قال نجم الدين الكبرى قدس سره آخر مقام الخلة ان يكبر على نفسه وجميع المكونات أربع تكبيرات ويتحقق له ان اللّه حسبه من كل شئ وهو نعم الوكيل عن نفسه وما سواه : قال الحافظ الشيرازي
من همان دمكه وضو ساختم از چشمهء عشق * چار تكبير زدم يكسره بر هر چه كه هست
يشير إلى أنه وقت قيامه بالعشق رأى وجود غير اللّه ميتا بمنزلة الجماد وقد قال كل شئ هالك الا وجهه وصلاة الميت بأربع تكبيرات لا غير وهذا هو الفناء عن نفسه وعن المكونات حققنا اللّه تعالى بحقيقة التوحيد . قال أبو يزيد كنت اثنتي عشرة سنة حدادا لنفسي وخمسين سنة مرآة قلبي وسنة انظر فيها فإذا في وسطى زنار ظاهر فعملت في قطعه اثنتي عشرة سنة ثم نظرت فإذا في باطني زنار فعملت في قطعه خمس سنين انظر كيف اقطع فكشف لي فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات . وقيل لأبي يزيد البسطامي بعد وفاته كيف كان حالك مع منكر ونكير فقال لما قالا لي من ربك قلت لهما اسألا ربى فان قال هو عبدي يكفى والا فلو قلت انا عبده مرارا لا يفيد بلا قبوله وحقيقة العبودية بالتبري من جميع ما سوى اللّه ولو من صومه وصلاته وسائر عباداته - روى - ان أبا يزيد في آخر عمره دخل محرابه وقال الهى لا أذكر صومي ولا صلاتي ولا غيرهما بل أقول أفنيت عمرى في الضلالة فالآن قطعت زنارى وجئت بابك بالاستسلام وهو الإسلام وهذا هو الانصاف من نفسه حقيقة . قال الشيخ السعدي في حق شيخه السهروردي
تفسير روح البيان — صفحة 128 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي