تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بهذه الاخبار تصديق الائتمار به
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
في أثناء السير من المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ
من الأنبياء والأولياء
قَرْحٌ
من المحن
مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
وأيام المحن والبلاء والابتلاء والامتحان
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
بين السائرين يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما محنة
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وليختبرهم اللّه بالامتحان ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
يا مبتلين بالنعمة والنقمة في أثناء السير أرباب الشهود والمشاهدة
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير اليه
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
يعنى ان كل غم وهم ومصيبة تصيب المؤمنين في اللّه يكون تكفيرا لذنوبهم وتطهيرا لقلوبهم وتخليصا لأرواحهم وتمحيصا لاسرارهم وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور يكون سببا لكفرانهم ومزيدا لطغيانهم وعمى لقلوبهم وتمردا لنفوسهم ومحقا لأرواحهم وسحقا لاسرارهم فأهل المحبة والمعرفة لا يخلون عن الابتلاء بقلة أو ذلة أو علة فان مقتضى الحكمة ذلك ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام ( أشد البلاء على الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) - حكى - ان عيسى عليه السلام اجتاز جبلا فيه عابد يعبد اللّه عند عين من ماء لطهارته وشربه وبستان ينبت له الهندباء لقوته فسلم عليه المسيح فرد السلام عليه فقال له منذكم أنت هاهنا تعبد اللّه قال منذ ثمانين سنة اسأل حاجة من اللّه فلم يقضهالى فقال عيسى وما هي قال إن يسكن قلبي ذرة من معرفته ومحبته فلا يفعل وأنت نبيه فسل لي هذه الحاجة فتوضأ عيسى من العين وصلى ركعتين وسأل حاجته ثم مضى وبقي ما بقي في سفره فلما رجع إلى ذلك المكان رآه خاليا والعين غائرة والبستان خراب فقال يا رب سألتك له المعرفة والمحبة قبضت روحه فأوحى اللّه اليه يا عيسى أما علمت أن خراب الدنيا في محبتي ومعرفتي ومن عرفني وأحبني لا يسكن الا الىّ ولا يقر قرارا فان أحببت ان تراه فاشرف عليه في هذا الوادي فاشرف عليه فإذا هو جالس قد ذهل وتحير وخرج لسانه على صدره شاخصا ببصره نحو السماء فناداه عيسى والعابد لا يسمع فناداه وحركه فلم يشعر فأوحى اللّه إلى عيسى فو عزتي وجلالي لو قطعته بالسيف ما شعر به لانى أسكنت قلبه معرفتي ومحبتي وهو أقل من ذرة ولوزدته أدنى شئ لطار بين السماء والأرض وطاش فانظر إلى أهل اللّه كيف تكون دنياهم خرابا لا يخلون من البلايا فاجتهد أنت أيضا أيها العبد في تصحيح الدين لعلك تصل إلى مقام اليقين والتمكين والمجاهدة تورث المشاهدة
چو يوسف كسى در صلاح وتميز * بسى سال بايد كه گردد عزيز
أَمْ حَسِبْتُمْ
أم منقطعة والهمزة للانكار والاستبعاد والحسبان الظن والخطاب للذين انهزموا يوم أحد اى بل أظننتم
أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
وتفوزوا بنعيمها
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
حال من ضمير تدخلوا مؤكدة للانكار فان رجاء الاجر بغير عمل بعيد ممن يعلم أنه منوط به مستبعد عند العقول وعدم العلم كناية عن عدم المعلوم اى لما تجاهدوا لان وقوع الشيء يستلزم كونه معلوما للّه ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم فنزل نفى العلم منزلة نفى الجهاد للتأكيد والمبالغة لان انتفاء اللازم برهان على انتفاء الملزوم وفيه اشعار بان علمه بالأشياء على