تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بدل من الأوّل أو مدح مرفوع أو منصوب
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
كزعم النصارى
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقا ونفي ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من موادّ مخصوصة وصور وأشكال معينة
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
فقدّره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوّعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك أو فقدّره للبقاء إلى أجل مسمى وقد يطلق
شرح
فإن أستطع أغلب وأن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه . . .وعلى تقدير تسليمه فهذه الجملة معلومة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو المخاطب بها كقوله :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ سورة الإسراء ، الآية : 1 ] ولا يلزم أن تكون معلومة لكل أحد وما اختاره المصنف رحمه اللّه من تنزيلها منزلة المعلوم أبلغ لكونه كناية عما ذكر مناسبة للردّ على من أنكر التوحيد والنبوّة وأما على إبدال الذي بعده فلا يجدي في دفع السؤال كما سيأتي . قوله : ( بدل من الأوّل الخ ) قيل هذا أوجه من القطع مدحا لأنه لكونه حق الصلة أن تكون معلومة أبدل منه هذا بيانا وتفسيرا له ولا يخفى ما فيه أو هو نعت للأوّل أو في محل رفع أو نصب بمقدر وقوله : مرفوع أو منصوب يحتمل أنهما على المدح بتقدير هو أو أمدح أو أعني ويحتمل أنه لف ونشر فالرفع على البدلية والنصب على المدح . وزعم النصارى بمعنى مزعومهم . وقوله : كقول الثنوية فإنهم يقولون بتعدّد الإله فيثبتون للإله شريكا . وقوله : مطلقا أي بجميع وجوهه أو لجميع الأشياء وما يقوم مقامه الولد وما يقاومه أي يساويه الشريك وقوله : فيه تنازع فيه الفعلان وقوله : ما يدل عليه أي على ما ذكر أو على الملك خلقا وتصرفا وفي قوله : خلق كل شيء ردّ على الثنوية القائلين بأن خالق الشر غير خالق الخير ولا يضر كونه مذكورا قبله وكون ما ذكر دليلا عليه لأنه يفيد فائدة جديدة لما فيه من الزيادة أو هو ردّ على المعتزلة وهو معطوف على إحدى الصلتين . قوله : ( أحدثه إحداثا ) المراد كما في الكشاف وشرحه أنّ الخلق إيجاده مقدّرا بمقدار وتسوية من الصور والأشكال فالتقدير معتبر فيه فذكره بعده يكون تكرارا كأنه قيل قدّره فقدّره فأشار إلى أنّ التقدير المذكور ليس هو المعتبر في معنى الخلق بل بمعنى جعله مهيأ لما خلق له من العلم والتكليف وهما غيران فلا حاجة إلى ادعاء القلب فيه لرعاية الفاصلة كما قيل مع أنّ المقلوب غير مقبول مطلقا مع أنه لا يدفع السؤال بدون الوجهين وقوله : من مواد مخصوصة وصور كقوله :وزججن الحواجب والعيوناوالمعنى خلقه من مواد وعلى صور وأشكال وقوله : وهيأه إشارة إلى ما مر . قوله : ( أو فقدّره الخ ) إشارة إلى جواب ثان وهو أنه تجريد لاستعمال الخلق في مجرد الإيجاد بدون تقدير