تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق » أو من الحرم وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد . أو لأنه محيط به ليطابق المبدأ المنتهي لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نائما في بيت أمّ هانىء بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقصّ القصة عليها ، وقال : مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فصليت بهم ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة وارتدّ ناس ممن آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال : إن كان قال لقد صدق ، فقالوا : أتصدّقه على ذلك قال : إني لأصدّقه على
شرح
العراقي ، وهذا مما يؤيد أنّ الإسراء كان مرّتين مرّة بروحه قبل البعثة ، ومرّة بجسده بعدها ، وبهذا يجمع بين ما في الروايات من الاختلاف مع صحتها ثم إنه لكون رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تقع بعينها وتجيء كفلق الصبح أسرى به بعد ذلك حقيقة وكان الإسراء الروحانيّ تقدمة لهذا وتعليما لطريق الدخول في حظائر القدس فافهم « 1 » ، والحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء المهملة ما يلي الميزاب من المحوطة المعروفة المفرزة من البيت بحائط قصير . قوله : ( بين النائم واليقظان ) اليقظان بسكون القاف صفة من اليقظة بفتحها ولا تسكن إلا في ضرورة الشعر كقوله :فالعمر نوم والمنية يقظة * والمرء بينهما خيال ساري . . .والمراد بكونه بينهما أنه قد عرضت له سنة وفتور يعتري قبل النوم على ما هو عادته صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي وهو مستيقظ حقيقة ؛ والبراق بضم الباء من دوابّ الجنة سمي به لشدّة سرعته كالبرق الخاطف . قوله : ( أو من الحرم ) عطف على قوله : من المسجد الحرام بمعنييه فعلى الأوّل هو من نفس المسجد وعلى هذا ليس منه نفسه ، وقوله : وسماه الخ أي أطلقه عليه توجيه لإطلاق المسجد الحرام على الحرم فالأوّل على أنه حقيقة لغوية لأنه كله محل للسجود وحرام محترم ليس بحل ، والثاني على أن المراد به معناه المتعارف وهو مجاز بعلاقة المجاورة الحسية والإحاطة ؛ وقوله : ليطابق الخ توجيه للإطلاق المذكور وبيان لنكتة فيه وهو أنه لما كان المنتهى مسجدا عبر عن المبدأ به لتتم مناسبته له لا أنه سمي بذلك ليتطابقا فإن المبدأ ليس عين المسجد كالمنتهى كما توهم ، وفسره بعضهم بما يتعجل منه مع ظهوره وهذا تعليل للعلة مع المعلل لبيان مرجح المجاز ، فلا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد ، وقوله : لما روي
هامش
- المجمع 1 / 75 - 76 من حديث أم هانىء وقال الهيثمي : فيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك كذاب ا ه . ( 1 ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 3 / 22 ما ملخصه : وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة . . . ، ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدى فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غرب مهرب ولم يتحصل على مطلب . والحق أنه عليه السّلام أسري به يقظة لا مناما من مكة إلى بيت المقدس ا ه .