وانتصابه بفعل متروك إظهاره ، وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعده وأسرى وسرى بمعنى وليلا نصب على الظرف ، وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدّة
شرح
قال : لو علمت مراده لهان عليّ فقال الأعشى : يهجو علقمة ، ويفضل عليه عامرا بقصيدته هذه ومنها قوله :إنّ الذي فيه تماريتما * بين للسامع والناظر . . .ما جعل الحدّ الظنون الذي * خيب صوب اللحب الماطر . . .مثل الفراتيّ إذا ما جرى * يقذف بالبوصي « 1 » والماهر . . .أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر . . .علقم لا تسفه ولا تجعلن * عرضك للوارد والصادر . . .والشاهد في قوله : ( سبحان من علقمة الخ ) لمنعه من الصرف ، والمراد التعجب من فخره على عامر كما يقولون سبحان اللّه من كذا أي أعجب منه ، وقال الراغب : إنه تهكم ومن زائدة ، وهو مضاف لعلقمة ، وقيل : أصله سبحان اللّه فحذف المضاف إليه فلا شاهد فيه ، وعلقمة المذكور صحابيّ قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم وهو شيخ واستعمله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على حوران فمات بها ، وفي الاستيعاب أنه كان من المؤلفة ، وقوله : يفعل متروك إظهاره أي لم يسمع من العرب إظهاره وهو سبح مشدّدا بمعنى نزه لا مخففا كما مرّ تحقيقه ، وقوله للتنزيه عن العجز ، ولا ينافي قصد التعجب كما قدّمناه ، وقوله عما ذكر بعده وهو الإسراء المذكور ، وعدل عن قول الزمخشريّ : إنه للتنزيه البليغ عن جميع القبائح التي تضيفها إليه أعداء اللّه لأنه يأباه المقام كما قاله الطيبي ، لكن الذي دعا الزمخشريّ إلى التفسير به مع أنه شامل لما ذكر أنه تفسير مأثور . قال في الإعراب المسمى بالعقد الفريد عن طلحة رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن تفسير سبحان اللّه فقال : « تنزيهه من كل سوء » « 2 » فتأمّل . قوله : ( وأسرى وسرى بمعنى ) هذا قول أبي عبيدة رحمه اللّه وهو سير الليل أو أكثره وليست همزة أسرى للتعدية بل هما بمعنى ويشير إليه ما ذكره بعده ، وقيل : الهمزة للتعدية ومفعوله محذوف تقديره أسرى ملائكته بعبده ، وقيل : أسرى لأوّل الليل وسرى لآخره ، وهو قول الليث وعليه فهو مختص بالليل ، وأمّا سار فعامّ ، وقيل : إنه مختص بالنهار ، وليس مقلوبا من سرى . قوله :
( وفائدته الدلالة بتنكيره الخ ) أي مع أنّ السرى والإسراء لا يكون إلا ليلا فلا حاجة لذكره معه كما أشار إليه ولا فائدة في ادّعاء أنه للتأكيد أو تجريد الإسراء أو استعماله في مطلق السير مع ذكره بعده ، وقوله : بقليل المدّة أي مدّة الإسراء كذا في الكشاف وتبعه المصنف رحمه اللّه كغيره واعترض عليه بأنّ البعضية المستفادة من من التبعيضية هي البعضية في الأجزاء والبعضية
هامش
( 1 ) البوصيّ هو ضرب من سفن البحر معرّب . ا ه . الصحاح .
( 2 ) تقدم مرارا أخرجه الحاكم وغيره من حديث ضعيف .