يستعمل علما له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال :
قد قلت لما جاءني فخره . . . * سبحان من علقمة الفاخر . . .
شرح
قوله : بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه المراد منه لا الذي بمعنى التعجب كما إذا قطع عن الإضافة أو استعمل بمن كما في البيت وهو تفسير لكلامه بما لم يرده لما مرّ من معناه ، ولما حققه المدقق قدّس سره من أنّ المعنى ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص ، فلا يكون اصطفاؤه لعبده المخصوص به إلا حكمة وصوابا ، فالتنزيه لا ينافي التعجب كما توهم والتعجب ها هنا تبع بخلافه في قوله :سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ[ سورة النور ، الآية : 16 ] فافهم ، ومن هذا ظهر مناسبة أوّل هذه السورة لخاتمة السورة التي قبلها وارتباطها بها وأنّ في سبحان ثلاثة مذاهب أنه علم جنس دائما وأنه علم إذا لم يضف غير علم إذا أضيف وأنه ليس بعلم أصلا كما سيأتي . قوله : ( وقد يستعمل علما له ) أي للتنزيه فيقطع عن الإضافة لأنّ الأعلام لا تضاف قياسا ، ويمنع من الصرف للعلمية والزيادتين ، قال الرضي : ولا دليل على علميته لأنه أكثر ما يستعمل مضافا فلا يكون علما وإذا قطع فقد جاء منوّنا في الشعر كقوله :سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبحات الجود والحمد . . .وقد جاء باللام كقوله :سبحانك اللهم ذا السبحانقالوا ودليل علميته قوله :سبحان من علقمة الفاخرولا منع من أن يقال : حذف المضاف إليه وهو مراد للعلم به وأبقى المضاف على حاله مراعاة لأغلب أحواله أي التجرّد عن التنوين كقوله :خالط من سلمى خياشيم وفاا ه . قوله : ( قد قلت لما جاءني فخره الخ ) هو من قصيدة طويلة للأعشى ، أوّلها :شاقتك من قبله أطلالها * بالشط فالجزع إلى حاجر . . .وسببها أنه لما تنازع الشرف ودعوى الكرم علقمة بن علاثة وابن عمه عامر بن الطفيل العامريان على ما جرت به عادتهم في الجاهلية ، وكان علقمة كريما رئيسا وعامر عاهرا سفيها وساقا إبلا كثيرة لتنحر لمن قرّ له أي الفضل هاب حكام العرب أن يحكموا بينهما فأتوا هرم بن سنان ، فقال لهما : أنتما كركبتي البعير تقعان على الأرض معا وتنهضان معا قالا فأينا اليمين قال : كلا كما يمين فمكثا سنة لم يحكم أحد بينهما ، فأتى الأعشى علقمة مستجيرا به فقال :
أجيرك من الأسود والأحمر فقال له : ومن الموت قال لا ، فأتى عامرا فقال له : مثله فقال له :
ومن الموت قال : نعم ، قال : وكيف قال إن مت في جواري وديتك ، فلما بلغ ذلك علقمة