الجزء السادس
سورة بني إسرائيل مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وقيل إلا قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
إلى آخر ثمان آيات وهي مائة وعشر آيات .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
سبحان اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه وقد
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الإسراء كونها بتمامها مكية قول الجمهور ، والقول الآخر مرويّ عن قتادة رضي اللّه عنه ، وهذا القول فيه نظر سيأتي في تفسير قوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ[ سورة الإسراء ، الآية : 85 ] ولم يحك الداني رحمه اللّه في كونها مكية خلافا وفي عددها خلاف يسير فقيل : مائة وإحدى عشرة . قوله : ( سبحان اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه الخ ) أي مصدر غير علم هنا ، وهو مصدر سبح تسبيحا بمعنى نزه تنزيها ، ويكون التسبيح مصدر سبح إذا قال : سبحان اللّه أيضا ، حتى أنّ بعضهم ظنّ أنه مخصوص بالمعنى الثاني وليس كذلك ، وقد ذهب إلى هذا صاحب القاموس رحمه اللّه في شرح ديباجة الكشاف وجعل سبحان مصدر سبح مخففا ، وقال الزمخشريّ : إنّ سبحان علم للتسبيح دائما وهو علم جنس لأنّ علم الجنس كما يوضع للذوات يوضع للمعاني ، وخالفه المصنف رحمه اللّه تبعا لابن الحاجب ففصل فيه فقال إنه إذا أضيف ليس بعلم لأنّ الأعلام لا تضاف إلا شذوذا وإذا لم يضف فهو علم لأنه سمع ممنوعا من الصرف كما سيأتي ، وقوله اسم أي اسم جنس لا علم وهو ردّ على الزمخشريّ فلا ينافي كونه مصدرا كما قال في البقرة إنه مصدر كالغفران أو أراد أنه اسم مصدر لأنّ قياس مصدره التسبيح ، فمن قال إنه يريد أنه اسم لا مصدر وادّعى تأويل كلامه في سورة البقرة لم يصب ، وقوله : التنزيه احتراز عن التسبيح بمعنى قول سبحان اللّه فإنه غير مراد هنا ، وما ذكر في الكشف من أنّ الوجه ما ذهب إليه الزمخشريّ لأنه إذا ثبتت العلمية بدليلها فالإضافة لا تنافيها وليس من باب زيد المعارك بل من باب حاتم طيىء ، ولذا لم يضف إلا لأسمائه تعالى لدلالته على تنزيه بليغ يليق بكبريائه فيرد عليه أنّ من منع إضافة العلم قياسا لم يفرق بين إضافة وإضافة فإن ادّعى أنّ بعض الأعلام اشتهرت بمعنى كحاتم بالكرم فيجوز في نحوه الإضافة لقصد التخصيص ودفع العموم الطارئ فما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، كما لا يخفى ثم إنه قيل إنّ