سورة الأنبياء
مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه لقوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
وقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
أو لأنّ كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى .
شرح
سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بسم اللّه الرحمن الرحيم
سميت سورة الأنبياء لذكر قصصهم فيها . وقوله أنها مكية ، استثنى منها في الإتقانأَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِهاالخ وقوله : واثنتا عشرة آية في التيسير إحدى عشرة آية والأوّل عدّ الكوفي والثاني عدّ الباقين كما قاله الداني في كتاب العدد وقد ذكروا عدد حروفها وكلماتها وليس بلازم . قوله : ( بالإضافة إلى ما مضى ) اقترب افتعل من القرب ضدّ البعد ويكون في المكان والزمان كما قاله الراغب ثم استعمل في النسب والحظوة والرعاية كقوله :عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَوالمراد هنا قرب الزمان ، ولما كان دون وقوعها زمان طويل جدّا أشاروا إلى تأويله بأنه قرب نسبيّ بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدنيا فإنّ الباقي منها كصبابة الإناء ودرديّ الوعاء كما ورد في الآثار . قوله : ( أو عند اللّه ) توجيه آخر أي المراد قربها عند اللّه والدليل عليه قوله عز وجلّ :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ سورة الحج ، الآية : 47 ] وعند اللّه كما عرفت في استعمالهم إمّا بمعنى في علمه الأزلي أو في حكمه وتقديره فالمراد بالقرب تحققه في علمه وتقديره ولذا عبر عنه بصيغة الافتعال الماضية من القرب ، وأتى بعند الدالة عليه وضعا فما قيل عليه لا عند اللّه إذ لا نسبة للكائنات إليه بالقرب والبعد غفلة ، أو تغافل عن المراد إذ ليس المراد بالعندية الدنوّ والاقتراب المعروف ، بل ما ذكرناه ومن لم يفهم ذلك من أهل العصر قال المراد قرب الحساب للناس فإنه المناسب للمقام وتخويف الناس . وأمّا ما قيل في ردّه بأنه منتقض بقوله :وَنَراهُ قَرِيباًوأمنا له وأنه لا يلزم من انتفاء نسبتها إليه بالبعد والقرب لأنه لا يجري عليه زمان أن لا يكون كله حاضرا عنده ، وهو المراد بالقرب فلا محصل له وكأنه يريد ما ذكرناه فتأمّل . قوله : ( أو لأنّ كل ما هو آت قريب ) هذا أيضا محصله أنّ المتحقق الوقوع بمنزلة المترقب القريب ، لكنه بقطع النظر عن اللّه والنظر إلى ما في نفس الأمر وعند الناس ولذا قيل :فلا زال ما تهواه أقرب من غد * ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس . . .وانقرض معناه انقطع والمراد به هنا وقع ومضى . ومن الغريب هنا ما قيل إنّ في إسناد الاقتراب المبنيّ على التوجه نحوهم إلى الحساب مع إمكان العكس ، بأن يعتبر التوجه من