تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أراد المريض أن يموت ازداد مرضه شدّة
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم ، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرّد
شرح
ولهذا اقتصر عليه في الكشاف ، وقيل أنّ مراده إذا قرب تعلقها وأنه من مجاز المشارفة لكنه لا يدفع ما ذكر وإن دفع السؤال الأوّل كما قرّرناه فالحق أن يقال : إنّ الإرادة لها تعلقان : قديم وهو المتحقق في علمه بأنه سيقع في وقته المعين له وحادث وهو المتعلق به إذا وجد ، والمراد هنا هو الثاني لأنّ إذا معلقة على فسقهم مقارنة له كقوله : إذا كبر الإمام فكبروا ، والواقع معه في زمانه الممتدّ هو التعلق الثاني لا الأوّل القديم السابق عليه القضاء سبقا ذاتيا على أنّ المراد بإنفاده انفاذه في وقته المقدّر له كما توهم فإنه لا يدفع السؤال إلا بتكلف وإن ذهب إليه بعضهم فتأمّل . قوله : ( أو دنا وقته المقدّر كقولهم إذا أراد المريض الخ ) على هذا اقتصر في الكشاف وهو مبني على أصولهم كما في الكشف وعلى نهج قوله : جدارا يريد أن ينقض كما سيأتي تحقيقه فهو مجاز للتنبيه على عاقبة أمرهم فيجري مجرى قولهم : إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة وجاءه الخسران من كل طريق وقولهم : إذا أراد العليل أن يموت خلط في أكله وشرع في أكل ما تتوق إليه نفسه لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام كما في الدرر الشريفة يعني أنّ دلالة أمر على وقوع شيء عقبه ينزل منزلة الإرادة لذلك الشيء لما بينهما من اللزوم أو المشابهة فتدبر ؛ وقوله : قوم إشارة إلى أنّ المراد بقرية أهلها . قوله : ( أمرنا مترفيها متنعميها بالطاعة ) لما كان المتبادر منه أنّ التقدير أمرناهم بالفسق كقوله : أمرته فقام إذ تقديره أمرته بالقيام كما سيأتي تحقيقه وهو غير صحيح لأنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء إلا بارتكاب التأويل الآتي قدّر له هذا المتعلق ولم يلتفت إلى ردّه الآتي لأنه مأثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وسعيد بن جبير كما نقله المفسرون وقوله : متنعميها بصيغة الجمع المضافة وقوله : على لسان رسول بيان للواقع المقدّر بقرينة قوله : حتى نبعث رسولا . قوله : ( ويدل على ذلك ما قبله وما بعده الخ ) ردّ على الزمخشري كما سيأتي تفصيله مقتديا بالإمام فيه يعني أنّ ما زعمه من أنه لا دليل على تقدير ما ذكر ممنوع بل الدليل عليه ظاهر فإن فسق وعصى متقاربان بحسب اللغة وإن خص في الشرع بمعصية خاصة ، وذكر الضدّ يدل على الضدّ ، كما أنّ النظير يدل على نظيره فذكر الفسق والمعصية دال على تقدير الطاعة كما في قوله : سرابيل تقيكم الحرّ فيكون كقوله أمرته فأساء إليّ أي أمرته بالإحسان بقرينة المقابلة بينهما المقتضية بالعقل الدال على أنه لا يؤمر بالإساءة كما لا يؤمر بالفسق والنقل أنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء والتعجب من جعل المصنف ما ذكر دليلا على تقديره مع أنّ الزمخشري جعله دليلا على خلافه مما يتعجب منه ثم إنّ المدقق في الكشف ردّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه كغيره بأنّ الزمخشري لم يمنع هذا التقدير من هذا المسلك بل المانع عنده أنّ تخصيص المترفين حينئذ يبقى غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك ولظهوره لم يتعرض له ، وأيضا شهرة الفسق في أحد معنييه تمنع من عدّه مقابلا بمعنى العصيان على أنّ