تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
الأوّل فقد أخذ برخصة اللّه ، وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له
ذلِكَ
إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد
بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
بسبب أنهم آثروها عليها
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه
وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
الكاملون في الغفلة عما يراد بهم إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن تدبر العواقب
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
أي عذبوا كعمار رضي اللّه تعالى عنه
شرح
تعالى صرّح بأن أدنى درجاته الترخيص ، وهو لا يقتضي الإباحة كالحنث في اليمين على ما هو خير ، وأورد على تأويل الهداية أنه لا معنى لأمره بالعود إلى الطمأنينة ، وهي لم تزل ، وليس بشيء لأن المراد الثبات عليها والعود إلى جعلها نصب عينه قال الجصاص : الإكراه المبيح أن يخاف على نفسه أو بعض أعضائه التلف إن لم يفعل مع أخطاره بباله أنه لا يريده فإن لم يخطر بباله كفر ، وقوله لما روي تعليل لأفضلية التجنب ومسيلمة بكسر اللام لوقوعها بعد ياء التصغير والفتح غلط ، وقوله أخذ برخصة اللّه دليل لما مرّ عن النسفي ، وقوله صدع بالحق أي صرّح به وأظهره استعارة من الصدع يعني الشق كقوله :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ[ سورة الحجر ، الآية : 94 ] وليس هذا إلقاء للتهلكة بل هو كالقتل في الغز ، وكما صرّح به . قوله : ( أو الوعيد ) وهو قوله فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم فوحد الإشارة على هذا لأنها لا يشار بها إلى متعدد أو لتأويله بما ذكر أو بالوعيد كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى وقوله آثروها بالمد أي اختاروها وقدّموها وفسره به إشارة إلى تعدي الاستحباب بعلى لتضمنه معنى الإيثار . قوله : ( الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ) إلى متعلق بيهدي والقيد الأوّل ظاهر لأنّ من لم يعلم بقاءه على الكفر يهديه والثاني ليدخل فيه من ارتد ودام على ذلك وبه يرتبط النظم أتم ارتباط ، وتحقيق الطبع قد تقدّم ، وقوله الكاملون في الغفلة فسره به لتتم فائدته بعد ذكر الطبع ، وقوله إذ أغفلتهم أي أوقعتهم في الغفلة الحالة الراهنة أي الحالة الراهنة عندهم مما هم عليه من زخرف الدنيا قال السمين في مفرداته أصل معنى الرهن الحبس ، ومنه الحالة الراهنة أي الثابتة الموجودة ا ه ، ومنه قول الفقهاء والحالة الراهنة هذه وهو استعمال فصيح سائغ ، وفي بعض النسخ الواهنة وهو من تحريف جهلة النساخ . قوله : ( لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) وقال في آية أخرى الأخسرون لاقتضاء المقام أو لأنه وقع في الفواصل هنا اعتماد الألف كالكاذبين ، والكافرين فعبر به لرعاية ذلك ، وهو أمر سهل ، وقوله ضيعوا أعمارهم جعل الأعمال بمنزلة رأس المال على طريق الكناية بقرينة الضياع والخسران كما قال الشاعر :إذا كان رأس المال عمرك فاحترس * عليه من الإنفاق في غير واجبومن غفل عن هذا قال الأولى أن يقول ضيعوا رؤوس أموالهم . قوله : ( عذبوا ) يشير إلى