تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الجواب دل عليه قوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأنّ الكفر لغة يعم القول ، والعقد كالإيمان
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
لم تتغير عقيدته وفيه دليل على أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
اعتقده وطاب به نفسا
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ
شرح
كلا إنّ عمارا رضي اللّه عنه ملىء إيمانا يؤيد الثاني إلا أن يؤوّل الردع بعدم إصراره ثم إنه لا فرق بين الجواب ، والخبر في هذا إلا أنه ذكر لكل منهما دليلا تنبيها على جريان كل من الدليلين في كل منهما كذا قيل ، ولا يخفى ما فيه من التعسف إذ ليس في كلامه ما يدل على تقديره مقدما أو مؤخرا ، وما تثبتوا به أو هن من بيت العنكبوت وما ذكره من الفرق غير مسلم كما ستسمعه عن قريب فالظاهر أن هذه النسخة على تقدير صحتها المراد منها أن ما ذكر إلى آخر الآية دليل للجواب لتضمنه له ، ومثله من التسمح كثير سهل أو ضمير عليه يعود على كونه شرطا فإنه صريح في العموم بخلاف الموصول فإنه يحتمله كما يحتمل العهد والاستثناء معيار العموم . قوله : ( على الافتراء أو كلمة الكفر ) تقدير لما يدل عليه الكلام وقيل إنّ الأوّل مبنيّ على أن من كفر بدل من الذين لا يؤمنون ، وقوله استثناء متصل لأن الكفر التلفظ بما يدل عليه سواء طابق القلب أو لا فيدخل فيه ما ذكروا العقد بمعنى اعتقاد القلب لأن أصل معناه الربط ، ثم استعمل في التصميم واعتقاد القلب الجازم ، وقال لغة تبعا للإمام الراغب إمام أهل اللغة فإنه قال في مفرداته كفر فلان إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقده ا ه ، وأمّا إطلاقه شرعا على من تلفظ به مع القرينة الدالة على أنه لم يعتقده كالإكراه فغير مسلم فمن قال الأولى ترك قوله لغة فإن من تكلم بكلمة الكفر يجعل شرعا كافرا فقدوهم ، وظاهره أنه مستثنى من قوله إلا من كفر ، وقيل إنه مستثنى مقدم من قوله فعليهم غضب ، وقيل من الجزاء والجواب المقدر ولذا قدره في الكشاف قبل الاستثناء ، وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل له أيضا . قوله : ( لم تتغير عقيدته ) أصل معنى الاطمئنان سكون بعد انزعاج ، والمراد هنا السكون والثبات على ما كان عليه بعد انزعاج الإكراه ، وقوله وفيه دليل الخ حيث أطلق الإيمان على مجرد ما في القلب في قوله بالإيمان ، وأورد عليه أنه لا يلزم منه كون ذلك حقيقة الإيمان لأن من جعل الإقرار ركنا قال إنه ركن يحتمل السقوط إذا منع منه مانع من خرس أو إكراه ( قلت ) هذا اختلاف لفظي لأنه إذا لم يعتبر إذا وجد المانع كان التصديق وحده إيمانا حينئذ فتأمل . قوله تعالى :( وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً )الاستدراك على الإكراه لأنه ربما يتوهم أنه مطلق وقوله :وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِلا يدفعه فتأمل ومن إما شرطية أو موصولة لكن إذا جعلت شرطية قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى : لا بدّ من تقدير مبتدأ بعدها لأنّ لكن لا تليها الجمل الشرطية وردّه المعرب ويؤيده قوله :ولكن متى يسترفد القوم أرفد