القائل بعضهم على التهكم أو الوافدون عليهم أو المسلمون
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي ما تدّعون نزوله أو المنزل أساطير الأوّلين وإنما سموه منزلا على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه منزل فهو أساطير الأوّلين لا تحقيق فيه ، والقائلون له قيل هم المقتسمون
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي قالوا ذلك إضلالا للناس فحملوا أوزار ضلالهم
شرح
متقاعد عن دلالة المرفوع لأنّ الصلة من حقها أن تكون معلومة للمخاطب ، وأنّ الحكم معلوم عنده ، وعلى التقديرين لم يطابق الجواب كما أشار إليه فيما سيأتي ، وإنما قدّر ما يدعون في النصب لأنّ السائل لم يعتقد علمهم بالإنزال بل سأل عما سمع نزوله في الجملة ، فيكفي في ردّه إلى الصواب ادعاء نزول الأساطير .
وأمّا على تقدير الرفع فلما دل على تحقق الإنزال فإنه مسلم عندهم ، وإنما السؤال عن تعيين المنزل أجيب بأنّ ذلك المحقق عندك أساطير تهكما إذ من المعلوم أنّ المنزل لا يكون أساطير فبولغ في ردّه بالتهكم به ، وإن بت الحكم في غير موضعه ، فأراد عدم المطابقة مبالغا في ردّه ، ويشبه أن يكون الأول جوابا للسؤال فيما بينهم أو بينهم ، وبين الوافدين من الحجاج ، والثاني جوابا عن سؤال المسلمين على ما ذكر من الاحتمالين لا العكس كما ظنّ ، وهذا هو الموافق لما بعده ، وجعل ما هنالك وجها ثالثا وأنه لم يقصد به الجواب هنا ، وتوجيه اختلاف التقديرين بغير ذلك تكلف مستغنى عنه . هذا غاية ما يمكن في كلامه ، وإنما بسطناه لأنه من مشكلات الكشاف ، وليس الريّ عن التشاف فانظر فيه بعين الإنصاف وأساطير جمع أسطار جمع سطر فهو جمع الجمع ، وقال المبرد : جمع أسطورة كأرجوحة ، وأراجيح أي مما كتبه الأولون فهو كقوله :اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ[ سورة الفرقان ، الآية : 5 ] . قوله : ( القائل بعضهم على التهكم الخ ) يعني أنه إذا كان السؤال من بعضهم لبعض ، فهو تهكم لأنهم لا يعتقدون أنه منزل لا إن كان من الوافدين عليهم الذين سمعوا به صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما أنزل عليه أو من المسلمين لهم ليعلموا ما عندهم فليس الأولى حذفه مع أنه قول للمفسرين مسبوق به . قوله : ( أي ما تدّعون الخ ) قد مرّ تحقيقه ، وهو إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف وهو على الوجوه السابقة . قوله :
( وإنما سموه منزلا الخ ) يعني على تقدير المنزل أساطير الأولين ، وليس توجيها لقوله : ( ماذا أنزل ) لتقدّم توجيهه فإن الأساطير لا تكون منزلة ، وقوله : ( أو على الفرض ) والتسليم ليردّوه كقوله :هذا رَبِّي[ سورة الأنعام ، الآية : 77 ] أو على التقدير أي قدّروه منزلا مجاراة ومشاكلة .
قوله : ( لا تحقيق فيه ) تفسير للأساطير وقوله والقائلون له أي للجواب المذكور ، والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين ، وقد مرّ تفسيره . قوله : ( أي قالوا ذلك إضلالا للناس الخ ) يشير إلى أن اللام لام العاقبة لأن ما ذكر مترتب على فعلهم ، وليس باعثا ولا غرضا لهم كما بينه بقوله فحملوا لأنهم لم يصفوا القرآن بكونه أساطير الأوّلين لأجل أن يحملوا الأوزار لكن عاقبتهم ذلك إمّا مجازا ، وإمّا حقيقة على معنى أنه قدر صدوره منهم ليحملوا ،