تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مَعَنا
في السفينة ، والجمهور كسروا الياء ليدلّ على ياء الإضافة المحذوفة في جميع القرآن غير ابن كثير فإنه وقف عليها في لقمان في الموضع الأول باتفاق الرواة ، وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ههنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة ، واختلفت الرواية عنه في سائر المواضع ، وقد أدغم الباء في الميم أبو عمرو والكسائيّ وحفص لتقاربهما
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
في الدين والانعزال
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
أن يغرقني
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
إلا الراحم وهو اللّه تعالى ، أو الإمكان من رحمهم اللّه وهم المؤمنون ، ردّ بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ، ونحوه يعصم اللائذيه إلا معتصم المؤمنين ، وهو السفينة ، وقيل : لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة ، كقوله : في عيشة راضية ، وقيل : الاستثناء منقطع أي لكن من رحمه اللّه يعصمه
شرح
هو بمعزل عن الأمر إذا لم يفعله . قوله : ( كسروا الياء ليدلّ على ياء الإضافة المحذوفة في جميع القرآن ) أي هنا وفي يوسف وثلاثة مواضع في لقمان ، وفي الصافات ، وقوله : وقف عليها أي سكنها ، وعاصم عطف على ابن كثير ، وقوله : اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة ، وقيل : إنّ حذفها لالتقاء الساكنين ويؤيد الأوّل أنه قرأ بها حيث لا ساكن بعدها . قوله : ( وحفص الخ ) وروي عنه الاظهار في النشر أيضا ، وكلاهما صحيح . قوله : ( أن يغرقني ) من الأفعال ، ويجوز أن يكون من التفعيل ، فالعصمة عبارة عن حفظه عن الغرق . قوله : ( إلا الراحم وهو اللّه الخ ) ذكروا فيه وجوها الأوّل لا عاصم إلا الراحم ، وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر ، لأنّ الأصل لا عاصم من أمر اللّه إلا اللّه ، وفي العدول إلى الموصول زيادة تفخيم وتحقيق لرحمته ، وأنّ رحمته هي المعتصم لا الجبل ، وهو أقوى الوجوه ، الثاني لا ذا عصمة أي لا معصوم إلا المرحوم ، قيل : وفيه أنّ فاعلا بمعنى النسبة قليل ، فإن أريد في نفسه فممنوع ، وإن أريد بالنسبة إلى الوصف فلا يضرّ ، الثالث الانقطاع على أن لا عاصم على الحقيقة ، أي ولكن من رحمه اللّه فهو المعصوم ، وأورد عليه أنّ مثل هذا المنقطع قليل ، لأنه في الحقيقة جملة منقطعة تخالف الأولى ، لا في النفي والاثبات فقط ، والأكثر فيه مثل ما جاءني القوم إلا حمارا ، الرابع لا معصوم إلا الراحم على معنى لكن الراحم يعصم من أراد ، وهذا غير مصرّح به في الكشاف ، ولكنه يظهر من تجويزه أن يكون من رحم هو الراحم ، ولا عاصم بمعنى لا معصوم ، الخامس إضمار المكان أي لا عاصم إلا مكان من رحمه اللّه ، وهو السفينة ، وهو وجه حسن فيه مقابل لقوله : يعصمني ، وهو المرجح بعد الأوّل ، والعاصم على هذا حقيقة ، لكن إسناده إلى المكان مجازي ، وقيل إنه مجاز مرسل عن مكان الاعتصام بناء على إسناد الفعل إلى المكان إسنادا مجازيا والمعنى لامكان اعتصام إلا مكان من رحمه اللّه ، وإنه أرجح من الكلّ ، لأنه ورد جوابا عن قوله ساوى إلى جبل ، الخ السادس لا معصوم إلا مكان من رحمه اللّه ، وأريد به عصمة من فيه على الكناية ، فإنّ السفينة إذا عصمت عصم من فيها ، وهذا وجه أبداه صاحب الكشف من عنده ، السابع أنّ الاستثناء مفرّغ ، والمعنى لا عاصم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 169 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي