تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بين أنّ الكاملين في الإيمان منهم هم الذين حققوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة ، والجهاد وبذل المال ونصر الحق ووعد لهم الموعد الكريم فقال :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
لا تبعة له ولا منة فيه ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهم ويتسم بسيمتهم قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في التوارث من الأجانب
فِي كِتابِ اللَّهِ
في حكمه أو في اللوح أو في القرآن واستدلّ به على توريث ذوي الأرحام
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
من المواريث والحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام ، والمظاهرة أوّلا واعتبار القرابة ثانيا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة وشاهد أنه بريء من النفاق ، وأعطي عشر حسنات بعدد كل منافق ومنافقة وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته » .
شرح
وقراءة كثير بالمثلثة مروية عن الكسائي . قوله : ( لما قسم المؤمنين الخ ) أي إلى من آمن وهاجر ، ومن لم يهاجر وأنصار ، والذين حققوا الخ هم المهاجرون ، والذين وقع منهم بذل المال ونصرة الحق هم الأنصار ، وقوله ووعد لهم عطف على بين ، وضمنه معنى ذكر فلذا عداه باللام . قوله : ( لا تبعة له الخ ) بيان لكرمه بأنه لا يطالب فيه ولا يمنّ ، والإلحاق يشعر بأنهم دونهم رتبة ، وهو كذلك ، واختلف في قوله : ( من بعد ) فقيل بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية ، وقيل بعد نزول هذه الآية ، وقيل بعد بدر ، والأصح أنّ المراد والذين هاجروا بعد الهجرة الأولى ، وقوله : ( من الأجانب ) متعلق بقوله بأولى ، وهي من التفضيلية . قوله : ( في حكمه أو في اللوح الخ ) لأنّ كتاب اللّه يطلق على كل منها ، وليس المراد بالقرآن آية المواريث ، لأنه لا يناسب ما بعده ، بل المراد هذه الآية وفيه تأمل . قوله : ( واستدل به على توريث ذوي الأرحام ) لأنّ هذه الآية نسخ بها التوارث بالهجرة ، ولم يفرق بين العصبات وغيرهم ، فهو حجة في إثبات ميراث ذوي الأرحام الذين لا قسمة لهم ولا تعصيب ، وبها أيضا احتج ابن مسعود رضي اللّه عنه على أنّ ذوي الأرحام أولى من مولى العتاقة ، وخالفه سائر الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وإنما يصح الاستدلال إذا لم يكن المراد بكتاب اللّه تعالى آيات المواريث السابقة في سورة النساء ، ولذا أشار المصنف رحمه اللّه إلى ضعف الاستدلال المذكور . قوله : ( من الموارث والحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام ) المراد أخوة المهاجرة التي كان بها التوارث ، واعتبار القرابة ثانيا ، أي نسخ ذلك ثم حصر التوارث في النسب الحقيقي . قوله : ( من قرأ سورة الأنفال الخ ) « 1 » هذا الحديث موضوع من جملة الحديث المشهور الذي ثبت وضعه ، ( تمّ ) تعليقنا على سورة الأنفال ، اللهم اجعلنا ببركتها ممن غنم رضاك ، وفاز بجزيل عطاياك ، وصلّى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث فضائل السور سورة سورة وهو حديث موضوع .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 512 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي