تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
أي من توليتهم في الميراث ، وقرأ حمزة ، ولايتهم بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والإمارة كأنه بتولية صاحبه يزاول عملا
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين
إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في الميراث أو الموازرة وهو بمفهومه يدل على منع التوارث أو الموازرة بينهم وبين المسلمين
إِلَّا تَفْعَلُوهُ
ألا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم ، وتولي بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق بينكم وبين الكفار
تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ
تحصل فتنة فيها عظيمة ، وهي ضعف الإيمان وظهور الكفر
وَفَسادٌ كَبِيرٌ
في الدين وقرىء كثير
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ
شرح
على قوله في الميراث أي الولاية في الميراث كما مرّ ، فتكون منسوخة أو الولاية بالنصرة ، والمظاهرة أي المعاونة فتكون محكمة . قوله : ( أي من توليتهم في الميراث ) لم يجز هنا حمله على النصرة والمظاهرة لأنها لازمة لكل حال لكلا الفريقين ، كما قال اللّه تعالى :وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ[ سورة الأنفال ، الآية : 72 ] وبهذا ظهر أنّ التفسير في الآية السابقة هو هذا ، ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وقرأ حمزة ولايتهم بالكسر الخ ) جاء في اللغة الولاية مصدرا بالفتح والكسر فقيل هما لغتان فيه بمعنى واحد ، وهو القرب الحسي والمعنوي ، وقيل بينهما فرق فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه ، والكسر ولاية السلطان قاله أبو عبيدة ، وقيل : الفتح من النصرة والنسب ، والكسر من الإمارة قاله الزجاج ، وخطأ الأصمعي قراءة الكسر وهو المخطئ لتواترها ، واختلفوا في ترجيح إحدى القراءتين ، ولما قال المحققون من أهل اللغة إنّ فعالة بالكسر في الأسماء لما يحيط بشيء ويجعل فيه كاللفافة والعمامة ، وفي المصادر يكون في الصناعات ، وما يزاول بالأعمال كالكتابة والخياطة ذهب الزجاج وتبعه غيره إلى أنّ الولاية لاحتياجها إلى تمرد وتدرب شبهت بالصناعة ، فلذا جاء فيها الكسر كالإمارة ، وهذا يحتمل أن الواضع حين وضعها شبهها بذلك فتكون حقيقة ، ويحتمل كما في بعض شروح الكشاف أن تكون استعارة ، كما سموا الطب صناعة لكنها وإن كان التصرف فيها في الهيئة لا في المادة استعارة أصلية لوقوعها في المصدر دون المشتق ، ومنه يعلم أن الاستعارة الأصلية قسمان ما يكون التجوّز في مادته وما يكون في هيئته ، وقوله : كأنه بتوليه الخ ، أي كأنّ صاحبه يزاول عملا بتوليه أي يحاوله ويعالجه ، وضمير كأنه للولي أو للشأن . قوله : ( فواجب عليكم الخ ) فسره به لأنّ على تدل عليه وهو مبتدأ أو خبر ، وقوله وهو بمفهومه الخ لدلالة تعليق الحكم بالوصف ، على أن موالاة بعض الكفار إنما تليق بالكفار ، فعلى المؤمنين أن لا يوالوا إلا المؤمنين . قوله : ( ألا تفعلوا ما أمرتم به الخ ) وقيل : الضمير المنصوب للميثاق أو حفظه أو النصر أو الإرث ، وعوده على جميعها أولى كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقيل إنه للاستنصار المفهوم من الفعل ، وهو تكلف وتكن تامّة فاعلة فتنة ، والفتنة إهمال المؤمنين المستنصرين بنا حتى يسلط عليهم الكفار وفيه وهن للدين ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 511 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي