تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
خِيانَتَكَ
نقض ما عاهدوك
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ
بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بالعقل
مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
أي فأمكنك منهم كما فعل يوم بدر فإن أعادوا الخيانة فسيمكنك منهم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا
هم المهاجرون هاجروا أوطانهم حبا للّه ورسوله
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ
فصرفوها في الكراع والسلاح ، وأنفقوها على المحاويج
وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بمباشرة القتال
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
هم الأنصار آووا المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في الميراث وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، أو بالنصرة والمظاهرة
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ
شرح
وقوله : ( تركتني ) أي صيرتني فقيرا أتكفف أي أسأل الناس وأمدّ كفي إليهم ، وكان فداء كل أسير عشرين وقية من الذهب كما فصل في الكشاف ، وقوله : ( ما بقيت ) أي إلى آخر عمري ، وأمّ الفضل زوجته كنيت بابن لها ، وقوله : ( في وجهي ) أي في توجهي هذا ، وعبد اللّه ومن بعده أولاده ، وسواد الليل ظلمته الشديدة المانعة من الرؤية ، وقول العباس رضي اللّه عنه : فأبدلني اللّه خيرا من ذلك إشارة إلى ما في قلبه من الخير وأنّ اللّه حقق ما وعد ، وقوله : ( ليضرب ) أي يتجر من ضرب في الأرض . قوله : ( نقض ما عاهدوك الخ ) هو إعطاء الفدية أو أن لا يعودوا لمحاربته صلّى اللّه عليه وسلّم ولا إلى معاضدة المشركين وجعل الزمخشري المعهود هنا هو الإسلام ونقضه الكفر لأنها قسيم لما قبلها ، والخير فيها بمعنى الإيمان كما مرّ ، فالخيانة الكفر والارتداد بقرينة التقابل ، وقوله : ( المأخوذ بالعقل ) الميثاق المأخوذ بالعقل هو ما سبق في قوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 172 ] على أحد الوجهين فيها ، وفي نسخة بالعقد بالدال بدل اللام ، والأولى أصح وإن كان تأويل الثانية ما ذكر . قوله : ( فأمكنك منهم ) أي أقدرك عليهم ، وأشار إلى أنّ مفعوله محذوف تقديره ما ذكر ولا التفات فيه ، وقوله : ( فإن أعادوا ) الخ بيان لحاصل المعنى ، وإشارة إلى أنّ قوله فقد خانوا لازم للجزاء ، وأقيم مقامه والجواب فيسمكنك منهم في الحقيقة . قوله : ( أوطانهم الخ ) وهم المهاجرون الأوّلون ومن يعدهم هجروا أوطانهم وتركوها لأعدائهم في اللّه للّه ، وفيها مع ذلك بذل المال والضياع والدور والكراع بالضم ، الخيل والمحاويج جمع محووج بمعنى محتاج ومفرده مقدّر . قوله : ( في الميراث الخ ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : آخى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم فكان المهاجريّ يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجريّ ، ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجريّ ، واستمر أمرهم على ذلك إلى فتح مكة ، ثم توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة ، والولي القريب والناصر ، لأنّ أصله في القرب المكاني ، ثم جعل للمعنوي كالنسب والدين والنصرة ، فقد جعل صلّى اللّه عليه وسلّم في أوّل الإسلام التناصر الديني أخوّة ، وأثبت لها أحكام الأخوّة الحقيقية من التوارث ، فلا وجه لما قيل إنّ هذا التفسير لا تساعده اللغة ، فالولاية على هذا الوراثة المسببة عن القرابة الحكمية . قوله : ( أو بالنصرة والمظاهرة ) عطف