المعنى لأنه لم يوجب الترتيب ، وكذا الواو العاطفة بينهما
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة ، وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به ، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب تغر بالتاء والبناء للمفعول ، وخطيآتكم بالجمع والرفع غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمر وخطاياكم
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
مضى تفسيره فيها
وَسْئَلْهُمْ
للتقرير والتقري بقديم كفرهم وعصيانهم والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي لتكون لك معجزة عليهم
عَنِ الْقَرْيَةِ
عن خبرها ، وما وقع بأهلها
الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
قريبة منه وهي إيلة قرية بين مدين والطور على شاطىء البحر وقيل مدين وقيل طبرية
إِذْ
شرح
أتى بالفاء في البقرة لأنه قال : ادخلوا فحسن ذكر التعقيب معه ، وهنا قال : اسكنوا والسكنى أمر ممتدّ والأكل معه لا بعده وذكر رغدا هناك لأنه في أوّل الدخول يكون ألذ وبعد السكنى واعتياده لا يكون كذلك وهو حسن جدّا . قوله : ( وعد بالغفران أو الزيادة عليه بالإثابة ) إشارة إلى أنّ مفعول سنزيد محذوف تقديره ثوابا ، وقوله وإنما أخرج الثاني أي قوله سنزيد المحسنين وليس هذا غفولا عن الواو والجامعة بينهما في البقرة الدالة على التشريك في المقابلة ، كما قيل ، لأنّ المراد أنّ امتثالهم جازاه اللّه بالغفران وزاد عليه ، وتلك الزيادة محض فضل منه فقد يدخل في الجزاء صورة لترتبه على فعلهم وقد يخرج عنه لأنه زيدة على ما استحقوه كما أنه إذا أقرض أحد عشرة فقضاه خمسة عشر فإنه يقال إنّ الخمسة عشر قضاء أو العشر قضاء والخمسة فضل وإحسان ولذا قرئه بالسين الدالة على أنه وعد وتفضل ، وقد أشار إليه المصنف رحمه اللّه هناك أيضا فتدبر ، ثم إنه إن كان المراد بالاستئناف ترك مالعاطف فوجهه ما ذكر وإن كان المراد رفعه ، وترك جزمه وتجريده من السين فلا يرد ما ذكر رأسا . قوله : ( مضى تفسيره فيها ) أي في البقرة وهو بدّلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا ، والرجز العذاب أو الطاعون وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( واسألهم للتقرير والتقريع ) الضمير لمن بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من نسلهم وهذا الفعل معطوف على اذكر المقدّر عند قوله وإذ قيل كما قاله الطيبي رحمه اللّه : والتقرير بمعنى الحمل على الإقرار سواء كان بالاستفهام أو بنحو أسألكم عن كذا والمراد إعلامهم بذلك لأنهم كانوا يخفونه ، وقوله بتعليم أي ممن أسلم منهم ، أو وحي إن كان قبل إسلامهم أو المراد أنه لا يعلم إلا بتعليم أو بوحي ولا تعليم فتعين الوحي ، وقوله لتكون متعلق بالوحي وقوله معجزة عليهم أي شاهدة عليهم . قوله : ( عن خبرها وما وقع أهلها ) يعني السؤال عن حال القرية المراد بهما يعمّ السؤال عنها نفسها وعن الأهل أو هو إشارة إلى تقدير مضاف ويجوز فيه التحوّز وضمير يعدون للأهل المقدّر أو المعلوم من الكلام ، وقيل إنه استخدام . قوله : ( قريبة منه الخ ) فالمراد بالحضور القرب ، وقيل إنه من الحضارة أي أنها حضر معمور من بين قرىء ذلك البحر ، وقوله قرية بين مدين والطور تقدّم تفسير مدين وطبرية