تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الأصل
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : إنّ اسم اللّه الأعظم في ثلاث سور في البقرة
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وفي آل عمران
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وفي طه
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
القرآن نجوما
بِالْحَقِّ
شرح
ويحتمل أنها سكنت بنية الوقف ، ثم حركت لالتقاء الساكنين ، وروي عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قراءة سكون الميم وقطع الهمزة ، وروي عن الكسائي فتح ميمه وصلا ، وهو موجه بما مرّ ، ويحتمل نصبه بأعني مقدّرا . قوله : ( روي الخ ) المرويّ أنه عليه الصلاة والسّلام قال : اسم اللّه الأعظم في ثلاث سور سورة البقرة وآل عمران وطه قال أبو أمامة : فالتمستها فوجدت في البقرة اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيوم « 1 » الخ ، والمصنف رحمه اللّه رواه بالمعنى . قوله : ( القرآن نجوما ) أي على التدريج بناء على الفرق بين الإنزال والتنزيل ، وإليه أشار في تفسير أنزل هنا بقوله : ( جملة ) ، وقد مرّ أنّ بعضهم فسر التدريج بالتكثير الذي دل عليه فعل ، وردّ بأنه إنما يدلّ عليه لو لم يكن للتعدية كما هنا ، فإن نزل لازم فلا يصح فيه ذلك ، ومرّ جوابه . وأمّا ردّ أبي حيان رحمه اللّه بأنه ورد في وصف القرآن نزل وأنزل فغير وارد ، وقال الحلبيّ إنه يرى في كلام الزمخشريّ تناقضا حيث قال : إنّ نزل يقتضي التنجيم ، وأنزل يقتضي الإنزال الدفعيّ ، وتجويزه أن يراد بالفرقان القرآن مع أنه قيل فيه أنزل قال ولا ينبغي أن يقال ذلك لأنه لم يقل إن أنزل للإنزال الدفعيّ . وفي المغني يشكل على الزمخشريّ قوله تعالى :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ[ سورة الفرقان ، الآية : 32 ] جملة واحدة فقرن نزل بكونه جملة ، وقوله : وقد نزل عليكم في الكتاب . وقال العراقي : إنّ القرآن أنزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا جملة واحدة ، ومن سماء الدنيا منجما في ثلاث وعشرين سنة فيجوز أن يقال فيه نزل وأنزل ، وأمّا بقية الكتاب فلا يقال فيها إلا أنزل ، وهذا أوجه وأظهر ، وهذا فطير لم يخمر ، وتخميره أن التدريج ليس هو التكثير بل الفعل شيئا فشيئا ، كما في تسلل والألفاظ لا بدّ فيها من ذلك فصيغة نزل تدل عليه والإنزال مطلق ، لكنه إذا قامت القرينة يراد بالتدريج التنجيم ، وبالإنزال الذي قد قوبل به خلافه أو المطلق بحسب ما يقتضيه المقام إذا عرفت هذا فكل ما ذكر من عدم البصيرة ، وضيق العطن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه كما في « تفسير ابن كثير » 1 / 315 من حديث أبي أمامة ، وسكت عليه الحافظ ، وفيه القاسم بن عبد الرحمن ، وهو صدوق لكن روي مناكير ، وهو عند ابن ماجة 3856 من وجه آخر عن غيلان بن أنس - وهو مقبول - عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا ، وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد أخرجه ابن ماجة 3855 وإسناده لا بأس به . فيه شهر بن حوشب صدوق يخطئ . لكن قال أحمد : روي عن أسماء أحاديث حسانا ا ه . وهذا من روايته عن أسماء . فهو حسن إن شاء اللّه ، وهو شاهد لما قبله . واللّه أعلم .