تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الشرع
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
بإطلاقه يدل على أنّ الأخوة يردّونها من الثلث إلى السدس ، وإن كانوا لا يرثون مع الأب ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أنهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم والجمهور على أنّ إيراد بالأخوة عدد ممن له إخوّة من غير اعتبار الثلث سواء كان من الإخوة ، أو الأخوات ، وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا يحجب الأم من الثلث ما دون الثلاثة ، ولا الأخوات الخلص أخذا بالظاهر ، وقرأ حمزة والكسائي فلأمه بكسر الهمزة اتباعا للكسرة التي قبلها
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
متعلق بما تقدمه من قيمة المواريث كلها أي هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من
شرح
ذهب الإمام للفرق بينهما فهذا التعليل لا يفي بالمراد بل لا يستقيم وإن وجهه شراح السراجية لكن على مسلكهم في أنّ المراد بالثلث الأعمّ يكون ذكر قوله وورثه أبواه إشارة إلى أنّ الثلث ثلث ما ورثاه سواء الكل أو الباقي ، ولو حمل على ثلث الكل في هذه الصورة لخلا المذكور عن الفائدة ، اللهم إلا أن يقال إنّ المراد إنه يفضي إليه في إحدى الصورتين وابن عباس رضي اللّه عنهما لا يفرق بينهما فيلزمه التفضيل في الجملة بخلاف ما ذهب إليه أبو بكر الأصمّ ، وهو غير مذكور في الكتاب . قوله : ( بإطلاقه يدل على أنّ الأخوة ) أمّا دلالته على الردّ إلى الثلث فظاهرة وأما قوله : وإن كانوا لا يرثون فإن أراد أنه من مدلول الآية فوجهه أنه معطوف على ما قبله ، وهو مقيد بوراثة الأبوين فقط وقد زيد عليه الأخوة فقط من غير رفع القيد فيبقى على حاله ، وفيه نظر وإن أراد أنه معلوم من خارج فلا كلام فيه ، وأما ما قيل إنه من كون الولد فيما سبق وارثا هنا فليس بشيء وهذا بناء على أنّ المحجوب يحجب كما بين في الفرائض ، وابن عباس رضي اللّه عنهما يخالف فيه فيعطيهم السدس الذي حجبوها عنه . قوله : ( والجمهور على أنّ المراد بالأخوة الخ ) يعني المراد بهم ما فوق الواحد مطلقا ذكورا وإناثا ومختلطين من أيّ جهة كانوا من الأبوين أو أحدهما وابن عباس رضي اللّه عنهما اشترط ما فوق الاثنين وأن لا يكونوا خلص إناث لأنّ حقيقة الجمع ثلاثة ، وهو جمع أخ فلا يشمل الأخت إلا بطريق التغليب والخلص لا ذكور معهم فيغلبون كما حاج عثمان رضي اللّه عنه في ذلك لكن أكثر الصحابة على خلافه ، ولم ينكروه حين قضى به قبل عثمان فلذا جعله إجماعا ، وصيغة الجمع قيل إنها حقيقة فيما فوق الاثنين مطلقا ، وقيل في المواريث والوصايا ألحقت بالحقيقة كما صرّح به في الأصول وهو مراد الزمخشري هنا فلا يرد عليه ما قيل إنه مخالف لما قاله النحاة : وصرّح به في كتبه . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي فلامه بكسر الهمزة اتباعا للكسرة ) . أي كسرة اللام وقيل إنه اتباع لكسرة الميم ، وهو ضعيف لما فيه من اتباع حركة أصلية لحركة عارضة وهي الإعرابية ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه التي قبلها تنبيها على اختيار خلافه وليس لغة فيه كما قيل . قوله : ( متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها الخ ) المراد بالمواريث كلها ما سبق برمته فإنه سيعيده فيما