تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قبلكم على إقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا كما أقحم جرير في قوله :
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم
شرح
ولا يصح أن يكون تأكيدا لأنّ المعنوي بألفاظ مخصوصة واللفظيّ بإعادة اللفظ بعينه ، وهذا خارج عنهما فخرجت كما قاله المصنف رحمه اللّه على إقحام الموصول الثاني أي زيادته وأصل معنى الإقحام إدخال شيء في آخر بعنف كما مرّ كما أقحم الشاعر في قوله :يا تيم تيم عديّ لا أبا لكمتيما الثاني بين الأوّل وما أضيف إليه وأقحم لام الإضافة أيضا بين المتضايفين في لا أبا لكم إلا أنّ المصنف رحمه اللّه ترك الثاني مع ذكره في البيت وتصريح الزمخشري به لأنه عند ابن الحاجب ليس مضافا واللام زائدة وإنما عومل معاملة المضاف وارتضاه المصنف رحمه اللّه لسلامته من التكلف ، وقيل على هذا التوجيه أنه غير سديد لأنّ الحرف لا يؤكد بدون إعادة ما اتصل به فالموصول أولى بذلك ، وخرج على أنّ من موصولة أو موصوفة وهي خبر مبتدأ مقدّر فما بعده صلة أو صفة وهو مع المقدّر صلة الموصول الأوّل والتقدير الذين هم من قبلكم ، والمراد بالتأكيد على تقديره الزيادة لأنّ الزيادة تفيد تقوية الكلام في كلامهم فلا يرد عليه ما قيل من أنه خارج عن قسمي التأكيد وقد أجاز بعض النحاة زيادة الأسماء وأجاز الكسائي أيضا زيادة من الموصولة وجعل منه قوله :وكفى بنا فضلا على من غيرنافلا حاجة إلى أن يقال إنه تأكيد لفظيّ فإنه يكون بعينه وبمرادفه فيرد عليه أنّ الموصول بدون صلته لا يفيد شيئا فكيف يؤكد . قوله : ( يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ) هو مصراع بيت من شعر لجرير هجا به عمر بن لجا بن حدير أحد بني مصاد والشعر أوّله :هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر * واستعجم اليوم من سلامة الخبرومنه :يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقينكم في سورة عمرأحين صرت سماما يا بني لجا * وخاطرت بي عن أحسابها مضرخلّ الطريق لمن يبني المنار به * وأبرز ببرزة حيث اضطرك القدروبرزة أمّ عمر بن لجا فأجابه عمر بقوله :لقد كذبت وشرّ القول أكذبه * ما خاطرت بك عن أحسابها مضربل أنت برزة خوّار على أمة * لن يسبق الجلبات اللؤم والخوروله قصة مذكورة في شرح شعر جرير وتيم بفتح التاء الفوقية وسكون التحتية أصل معناه العبد ، ومنه تيم اللّه ثم سمى به عدّة قبائل ومنها تيم عديّ التي منها عمر المذكور فخاطب