تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ سورة الزخرف ، الآية : 87 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ سورة لقمان ، الآية : 25 ] أو لتمكنهم من العلم به بأدنى نظر وقرىء من
شرح
أي جملة خلقكم الواقعة صلة الذي أخرجت مخرج ما هو ثابت مقرّر معلوم لأنّ الصلات لا بدّ من كونها معلومة الانتساب إلى الموصول عند المخاطب ولذا تعرّف الموصول بما فيها من العهد واشترط فيها الخبرية وقيل : مراده أن الصفة يجب أن تكون معلومة للمخاطب مقرّرة عنده ولذا قالوا : إنّ الإخبار بعد العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها أخبار ، وهو بناء على أنّ المخاطب المشركون المنكرون ولذا وجهه المصنف رحمه اللّه بما سنوضحه لك وإنما رجحنا تفسيره بما ذكرناه أوّلا لأنه المتبادر من كونه جملة إذ الموصول مفرد فلو كان هو المراد احتاج إلى التأويل بأنه لكونه مع جملة الصفة كالشئ الواحد عدّة جملة . على أنّ وجوب العلم بمضمون الجملة وانتسابها إنما هو مقرّر في الصلة دون الصفة عند صاحب الكشاف حيث ذكر في قوله تعالى :فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُأنّ النار جاءت معرفة هنا وفي سورة التحريم نكرة موصوفة ، لأنها نزلت أوّلا بمكة فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة ثم جاءت في سورة البقرة مشارا بها إلى ما عرفوه أوّلا ، ولذا قال بعض الفضلاء الأظهر أنّ الوصف بشيء لا يجب كونه معلوما بل يجب إمّا كونه معلوما أو بحيث يعلم بأدنى توجه ألا تراك تقول اضرب رجلا يضربك ، وهو لا يدري من سيضربه لكنه يعلمه بعد الوقوع وكون الخالق هو اللّه مما تقرّر لأنهم لا يشركون فيه وإنما يشركون في العبادة كما مرّ وبه صرّح في النظم المذكور فلا حاجة إلى ادّعاء التغليب على تقدير العموم في الخطاب لعدم الخفاء عند المسلمين ، وإنما الكلام فيمن عداهم وإخراجه مخرج المقرّر في التعبير بعبارته لا ينافي كونه مقرّرا في الخارج حتى يتأتى تعليله باعترافهم والاستدلال بالآيتين اللتين ذكرهما المصنف رحمه اللّه على الاعتراف ظاهر والتنظير فيه والقول بأنّ الوجه هو الثاني لا وجه له . قوله : ( أو لتمكنهم من العلم به بأدنى نظر ) أي بأقرب نظر أو أقله لسهولته وهذا إن كان من الكفرة من لا يعلم أنّ اللّه خالقه وخالق من قبله لا سيما على ما فسر به المصنف رحمه اللّه القبلية فنزل قدرته على العلم منزلة حصوله وأخرجت الجملة مخرج المعلوم على خلاف مقتضى الظاهر فإنه قد ينزل غير العالم منزلة العالم لوضوح البراهين كما ينزل العالم منزلة الجاهل لعدم عمله . قوله : ( وقرئ من قبلكم ) القراءة المشهورة بمن المكسورة الميم الجارّة ، وقد استشكلت أيضا بأن الجارّ والمجرور لا يصح أن يكون صلة إلا إذا جاز أن يخبر به عن المبتدأ ومن قبلكم ناقص ليس في الإخبار به عن الأعيان فائدة فلا يصح أن يقع خبرا إلا بتأويل فكذلك حكمه في الصلة وتأويله أن ظرف الزمان إذا وصف لفظا أو تقديرا مع القرينة الواضحة صح الإخبار به والوصل فتقول نحن في يوم طيب وما هنا بتقدير في زمان قبل زمانكم ، وقال أبو البقاء التقدير هنا والذين خلقهم من قبل خلقكم فحذف الفعل الذي هو صلة وأقيم متعلقه مقامه ، وأمّا قراءة من بفتح الميم كالموصولة وهي قراءة زيد بن عليّ الشاذة فمشكلة لتوالي موصولين والصلة واحدة