* إلى الحول ثم اسم السلام عليكما *
وإن أريد به الصفة كما هو رأى الشيخ أبي الحسن الأشعريّ انقسم انقسام الصفة عنده
شرح
قاله قبيل موته وكان من المعمرين عاش مائة وثلاثين سنة . وقوله : ( إلى الحول ) متعلق بقوله قولا أو بما يفهم مما قبله ، وتقديره أفعلا جميع ما ذكر إلى الحول أي إلى تمام الحول وهو السنة ، والمراد سنة موته ، وقوله وهل أنا إلا من ربيعة الخ يعني أنه من البشر والنوع الذي لا بدّ له من ورود حوض المنية ، فأنا من أمّة قد خلت ، وأنا ماض على أثرهم كما قال أبو نواس :وهل أنا إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريقوقوله ولا تخمشا بالخاء والشين المعجمتين من خمش وجهه إذا لطمه لطميا يدميه ، ويخدشه بأظفاره فنهاهما عن ذلك ، وكان العزاء ، البكاء في الجاهلية إلى حول ، والسلام هنا سلام متاركة ، وهو كناية عن أمرهما بترك ما كان قد أمرهما به ، وثم هنا للتراخي بين أوّل الفعل والترك ، وإقحام الاسم هنا في غاية الحسن لأنه ليس بسلام حقيقيّ فما لهم منه إلا اسمه كما قيل :قال السلام مودّعا لمحبه * هيهات هيهات السلامة بعدهومن في البيت شرطية ووقع لبعض شرّاح الأبيات أنه قدر هنا بكيت بكسر التاء وجعل إلى الحول متعلقا به والخطاب لزوجته وهي غفلة نشأت من عدم الوقوف على الشعر وحرّف بعضهم ثم بالمثلثة بتم بالمثناة الفوقية وهو غلط منه . قوله : ( وإن أريد به الصفة الخ ) الصفة لها إطلاقات النعت النحويّ وما يدلّ على معنى قائم بالغير كالعلم والحلم والمشتق كاسم الفاعل والصفة المشبهة وما شاكلهما وقول الآمديّ ذهب الأشعري ، وعامة الأصحاب إلا أنّ من الصفات ما هو عين الموصوف كالوجود وما هو غيره .
وهو كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا .
ومنها ما يقال إنه لا عين ولا غير ، وهو ما يمتنع انفكاكه كالعلم والقدرة يدلّ على أنه أراد بالصفة المعنى الثاني ومدلول الاسم المدلول التضمني وبعد ما فسر الغير بما ذكر لا يرد عليه أنّ الصفة أمر خارج عن الذات ، فكيف تكون عينه وأنه يلزمه تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره ، وقوله في شرح المواقف أنه قد اشتهر الخلاف في أنّ الاسم هل هو نفس المسمى أو غيره ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ فرس أنه الحيوان المخصوص أو غيره بل في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي أم باعتبار أمر آخر عارض له صادق عليه ، فلذلك قال الشيخ قد يكون الاسم عين المسمى نحو اللّه ، وقد يكون غيره كالخالق والرازق ، وقد يكون لا هو ولا غيره كالعالم والقادر يقتضي أنه أراد المعنى الأخير ، وأنّ الكلام في الاسم مطلقا صفة