تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
على أسماء وأسامي وسمّي وسميت ومجيء مسمى كهدى لغة فيه قال :
واللّه أسماك سمى مباركا
آثرك اللّه به إيثاركا والقلب بعيد غير مطرد واشتقاقه من السموّ لأنه رفعة للمسمى
شرح
ياء قاض إلا أن يكون جمع أسماء فإنه أفاعيل بياءين وهذه اللفظة غير مذكور في الكشاف ، وفي نسخ تفسير القاضي كتبت بالياء انتهى . وسمي مصغر ، ولو لم يكن كذلك قيل أوسام ووسيم ووسمت ونحوه وقوله : ( ومجيء سمى الخ ) معطوف على قوله تصريفه ولغة بالنصب على أنه حال من سمى أو بنزع الخافض أي في اللغة ففي الاسم لغات اسم بالضمّ والكسر وسم بالضم والكسر أيضا وسمة وسماة مثلثين كما في القاموس وسمى كهدى ورضى ووزن اسم أفع . قوله : ( واللّه أسماك سمى مباركا الخ البيت ) هو لأبي خالد القتاني نسبة إلى قتان بن سلمة بن مذحج وأسماك لغة في سماك المشدّد بمعناه ، وروى مشدّدا أيضا ومعناه وضع له اسما ويكون بمعنى دعاه باسمه كما في شرح الشواهد ، وسمى مفعول أسماك ، وهو يتعدى بنفسه وبالباء وآثرك بالمد بمعنى اختصك باسم مبارك أي متبرك به تفاؤلا كغانم وسعيد وفي شرح الإصلاح لابن جني رحمه اللّه المعنى آثرك اللّه بالتسمية الفاضلة ، كما آثرك بالفضل ، وهو مفعول مطلق للتشبيه كضربت ضرب الأمير ، وقيل : إيثارك للمعالي والذكر الحسن ، وهو مفعول مطلق على هذا أيضا وقيل هو مفعول لأجله ، وقيل : منصوب بنزع الخافض أي كإيثارك ، واستشهد به على أنّ سمى كهدى لغ في الاسم ، ولا دليل فيه لاحتمال أن يكون على لغة من يقول سما بضم السين غير مقصورة ونصب على أنه مفعول ثان لأسماك ، وفي شرح كتاب سيبويه أنه يجوز أن يكون سمى غير مقصورة فألفه ألف تنوين بدليل إنه روى سما بالكسر ، وروى بدل إيثارك تبارك ، وهو بيت من أرجوزة لم أقف عليها . قوله : ( والقلب بعيد ) لأنه خلاف الظاهر وقوله غير مطرد محتمل لمعنيين أحدهما أن يراد أنه شاذ لا يقاس عليه ، فلا ينبغي تخريج ما ذكر عليه والثاني أن يراد أنه غير مطرد في جميع تصاريف الكلمة إذ لا تكون كلمة مقلوبة خولف الأصل فيها بالتقديم والتأخير في جميع تصاريفها حتى لو وجد مثله قيل هما مادّتان مختلفتان ليس أحدهما مقلوب الآخر كما في جبذ وجذب كيف ، وشأن الجمع والتصغير ونحوهما ردّا لشيء إلى أصله ، وهذا ردّ الجواب الكوفيين عما ذكر مما استدل به البصريون ، وحينئذ لا يرد أنه لم يعهد دخول الهمزة على ما حذف صدره لأنه حينئذ مما حذف عجزه وما قيل من أنه يحتمل أن يراد قلب الواو همزة في أسماء لما في المفصل وغيره ، ومن أن إبدال الهمزة من حروف اللين مطرد في المضمومة وغير مطرد في غيرها كما في إشاح ، وإعاء لا يلتفت إليه أصلا . قوله : ( من السموّ ) مشدّدا كالعلو وزنا ومعنى أي مأخوذ منه على هذا الوجه ، والشعار بكسر الشين المعجمة وفتحها أصلها ما يلي شعر الجسد من اللباس ، وهو عطف على الرفعة أي لكونه زينة ، ومعدّا لما يعتني به مما يقصد تعريفه ، فاندفع عنه ما قيل عليه : من أنّ الشعار يناسب الوسم والعلامة ،