تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حذفت أعجازها ، لكثرة الاستعمال وبنيت أوائلها على السكون ، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل لأن من دأبهم أن يبتدؤا بالمتحرك ، ويقفوا على الساكن ويشهد له تصريفه
شرح
أنه يقول بقول البصريين بعدّ من يوافق رأيه رأيه صاحبا له كما يقول الحنفي أصحابنا الحنفية يقولون كذا ، وخالفهم الكوفيون ، فزعموا أنّ المحذوف فاؤه ومن الوسم والسمة ، وهي العلامة وأصله وسم بالكسر أو وسم بالفتح ، ويدل عليه تصغيره وتكسيره وفعله وأنك لا تجد في العربية اسما حذفت فاؤه وعوّض عنها همزة الوصل وإنما عوّضوا من حذف الفاء تاء التأنيث في عدة وثقة ونظائرهما . قوله : ( لكثرة الاستعمال ) يعني به أنه حذف لمجرّد التخفيف الذي أوجبه كثرة الاستعمال ، فصار نسيا منسيا وما قبله محل للإعراب ، وليس حذفا إعلاليا حتى يكون الحرف الأخير منونا والإعراب مقدّر عليه واجتلاب الهمزة لا ينافي التخفيف لسقوطها درجا . قوله : ( وبنيت أوائلها على السكون الخ ) أي استعملت هكذا تخفيفا وإن كانت متحركة بحسب الأصل وأصله سمو بالضم أو الكسر ، وهذا أحد مذهبي البصريين والآخر أنهم أدخلوا الهمزة على المتحرك ، ثم سكنوه تخفيفا ومعنى بنيت صيغت ووضعت لأن البناء في اصطلاح النحاة يطلق على هذا ، وعلى ما يقابل الإعراب وليس المراد الثاني لأنه يختص بالآخر وقوله : ( وأدخل الخ ) لأنّ من دأبهم الابتداء بالمتحرك ، وقوله : ( مبتدأ ) أي واقعا في الابتداء منصوب على الحال من ضمير عليها أو من الهمزة لأنهم لما احتاجوا إلى حرف يثبت في الابتداء ويسقط في الدرج دفعا للضرورة بمقدارها لم يجدوا ما يصلح له غيرها وخصوها لقوّتها من بين حروف الزوائد وكونها من ابتداء المخارج وفي قوله دأبهم أي عادتهم إشارة إلى أنّ الابتداء بالساكن ممكن ، لكن ترك لما فيه من اللكنة والبشاعة وقد قيل : إنه موجود في لغة العجم وإنما ترك لتعسره ولا لتعذره واختاره الشريف وقال غيره الحق أنّ وجوده في الفارسية غير ثابت وإن لم يقم الدليل على استحالته والاستدلال على هذا ، وعلى كون الحركة مع الحرف أو قبله أو بعده مما لا طائل تحته ، وقيل : إن كان السكون ذاتيا كسكون الألف امتنع وإلا أمكن فالأقوال فيه ثلاثة وإنما كان الوقف على الساكن لأنه ضد الابتداء فأعطى ضد وصفه ، ولأنه انتهاء وعدم فناسب السكون ، والأسماء المذكورة على ما في المفصل أحد عشر اسما ابن وابنة بزيادة الميم للتأكيد ، وقيل : هي بدل من اللام واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وأيم اللّه وأيمن اللّه واسم واست والكلام عليه مشروح في المطوّلات ، ولاختلافهم في عددها لاختلاف النظر فيه لم يذكره المصنف رحمه اللّه كما في الكشاف . والحركة والسكون حقيقة من صفات الأجسام ، وهما هنا صفة اللسان وصف الحرف بهما مجازا ، ثم شاع حتى صار حقيقة عرفية أيضا . قوله : ( ويشهد له تصريفه الخ ) بإفراد الضمير للاسم وفي نسخة تصريفهم بضمير الجمع للعرب والتصريف التحويل ومنه تصريف الرياح والمراد نقله وتحويله إلى صيغ وأبنية مختلفة وأسامي جمع أسماء فهو جمع الجمع ويأوه في الأصل مشدّدة ، ويجوز تخفيفها قياسا مطردا في نحوه كأماني وأثافي ، ولهذا رسم بالياء في النسخ ، فلا وجه لما قيل : من أنّ الأصح رسمه بدون ياء كما في