تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . .
شرح
استعنت باللّه ، وقد ورد في لسان الشرع وهو إذن في إطلاقه ، فلا يقال إنه موهم للنقص فلا يصح هنا وقد يقال إنّ الأكثرية علمت بنقل الثقات وقد قال سيبويه رحمه اللّه تعالى أصل معاني الباء الإلصاق وجميع معانيها ترجع له وهو إن لم يكن عين المصاحبة فليس ببعيد منها فتأمله . وأمّا الثاني : وهو أنّ التبرك باسم اللّه تعالى تأدّب الخ فردّ بأنّ جهة الابتذال غير ملحوظة هنا بل الملحوظ كون الفعل غير معتد به شرعا ما لم يصدّر باسمه تعالى كما مرّ وهو يعارض التبرك بل أرجح منه ، وفي الانتصاف أنّ معناها اعتراف العبد في أوّل فعله بأنه جار على يديه وأنّ وجود فعله بقدرة اللّه وإيجاده لا بفعله تسليما للّه من أوّل الأمر والزمخشريّ لا يستطيع هذا لنزعات الشيطان الاعتزالية ، وليت شعري ما يصنع بقوله :إِيَّاكَ نَسْتَعِينُإذ المراد أنه لا يطلب المعونة إلا من اللّه والتوفيق على عبادته في جميع أحواله ولا يلزم من كون اللّه معينا ما تصوّر في القلم كأنه يقول اقرأ باستظهاره ومكانته عند مسماه ، وفي الحقيقة هو المعين في كل جزء كما قاله الطيبي رحمه اللّه ولا يتوهم اتحاد المستعان والمستعان به ، أو عدم الفرق بينهما كما قيل ، وقيل عليه : إنه تعصب لأنه يريد أنّ في التبرك تعظيما وتكريما ليس في الآلة وإن لم يدل على التحقير واللفظ الدال على التعظيم في حقه تعالى أولى من غيره مما لا يدل عليه أو يوهم خلافه ، وإن كان معناه صحيحا ثابتا له ألا ترى أنه لا يقال خالق الخنازير وإن كان خالق كل شيء ، ولك أن تقول التبرك ليس معنى الباء كما سيأتي ، وما ذكر إنما هو فيما يدل على الآلة وضعا بالمادّة ، كلفظ آلة أو بالهيئة كمفتاح ، فإنه لا يطلق عليه تعالى ، ولذا استقبح ابن رشيق في العمدة قول أبي تمام :واللّه مفتاح باب المعقل الأشبأمّا الحروف الداخلة على الآلة إذا دخلت على ما يتعلق به تعالى بطريق المشابهة المكنية ، وقامت القرينة على وجه الشبه لا نقص فيه فلا مانع من الحمل عليه إذا قصد به ما يدل على التعظيم ، وإيهام ما لا يليق وإن كفى مرجحا إلا أنه مغتفر لبعده وظهور قرينة ضدّه فإذا ساعده المرجح رجح . وأما الثالث : وهو أنّ المشركين كانوا يبدؤن بأسماء آلهتهم للتبرك الخ فغير مسلم بل كانوا يقصدون الاستعانة أيضا لعدّها وسايط يتقرّب بها إليه تعالى وهذا شبيه بالآلة . وأما الرابع : وهو إنّ المصاحبة أدل على ملابسة جميع أجزاء الفعل الخ فقد مر أنّ اقرأ يدل على ذلك دون ابتدىء ولا يلزم من مصاحبة شيء لشيء ملابسته لجميع أجزائه في جميع أزمانه ، والآلة لا بد من وجودها إلى آخر الفعل وإلا لم يتم ، وفيه أنّ تقدير أقرأ إذا دل على ذلك فمع ما يدل على المصاحبة يكون أظهر ولذلك قال أدل وأمّا الخامس وهو أنّ التبرك معنى ظاهر الخ فإن أراد أنّ المصاحبة معناه التبرك ، فظاهر البطلان لأنه لا تبرك في نحو دخلت عليه