تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عليه الصلاة والسلام « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم اللّه فهو أبتر » وقيل الباء للمصاحبة
شرح
إليه وقوله ما لم يصدر أي جميع أوقات عدم التصدير فتدبر . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام كل أمر الخ ) « 1 » الأبتر هو الناقص الآخر والمقطوع الذنب ولذا قيل لمن لا عقب له أبتر واستدل بالحديث على ترجيح الآلة لدلالته على عدم التمام بدونها التزاما بخلاف المصاحبة فإنها لا دلالة لها على ذلك فلا توافق معنى الحديث وفي طبقات السبكي رحمه اللّه روى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أقطع » « 2 » ورواه البغوي بحمد اللّه والكل بلفظ « أقطع » وعن ابن شهاب « أجذم » وأدخل الفاء في الخبر وليس في أكثر الروايات ، وقد يروى « كل كلام » وجاء موضع أقطع أجذم وأبتر ، وجاء الجمع بينهما ، وجاء موضع يبدأ يفتتح ، وموضع الحمد الذكر ، ويروى أيضا ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وقد وقع الاضطراب في هذا الحديث سندا ومتنا ، ثم قال : والحمل على الذكر الأعم أولى لأنّ المطلق إذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما ويردّ إلى أصل الإطلاق ، ثم إنّ الحديث في فضائل الأعمال فيغتفر فيه ذلك لا سيما وقد تقوّى بالمتابعة معنى إلى آخر ما فصله ، فقول ابن حجر رحمه اللّه : إنا لم نجده بهذا اللفظ ، فكأنه رواية بالمعنى
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي 1210 والسمعاني في أدب الإملاء ص 51 وابن السبكي في طبقات الشافعية 1 / 6 والرهاوي في الأربعين البلدانية كما في تلخيص الحبير 3 / 151 - 152 من حديث أبي هريرة ، ومداره على أحمد بن محمّد بن عمران . قال الحافظ الذهبي في الميزان : قال الخطيب : كان يضعّف في الحديث وقال الأزهري : ليس بشيء اه . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4840 وابن ماجة 1894 والنسائي في اليوم والليلة 494 والدارقطني 1 / 229 وابن حبان 1 و 2 وأحمد 2 / 359 والبيهقي 3 / 208 - 209 عن أبي هريرة مرفوعا . قال أبو داود : رواه يونس وعقيل وغيرهما عن الزهري مرسلا . وقال الدارقطني والبيهقي : المرسل هو الصواب ا ه . وأخرجه النسائي في اليوم والليل 495 و 496 عن الزهري مرسلا ، وذكره المزي في تحفة الأشراف 3 / 368 في قسم المراسيل . وقال الحافظ في الفتح 8 / 220 : في إسناده مقال ا ه . والحديث له ثلاث علل : الأولى : ضعف قرة بن عبد الرحمن المصري . الثانية : إعلاله بالإرسال ، والزهري قبيح المرسل . والثالثة : الاضطراب في المتن فقد ورد بلفظ : « الحمد للّه » و « بذكر اللّه » و « ببسم اللّه » و « بالحمد » . الخلاصة : هو حديث ضعيف ، لكن مشروعية البسملة والحمدلة ثابتة بأدلة أخرى فالقرآن الكريم فيه البسملة ما بين السورة والأخرى وكذلك في سورة النملإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِوكذلك ابتدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتبه إلى الملوك والأمراء . وكذلك - الحمدله - في أول الخطبة وكذا في خطبة النكاح وغير ذلك ا ه .