تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . .
شرح
وقريب منه ما في الكشف لا يلتفت إليه ، فإنّ من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وفي لفظ أبتر مبالغة في نقصانه حتى كأنه سرى لآخره وقيل فيه ترك للمبالغة فإنّ الحيوان المقطوع الرأس منتف بالكلية لا المقطوع الآخر والبال الشأن والحال وأمر ذو بال أي شريف عظيم يهتم به والبال القلب في الأصل كانّ الأمر ملك قلب صاحبه لاشتغاله به ، وقيل : شبه الأمر العظيم بذي قلب على الاستعارة المكنية والتخييلية ، والوصف به تقييدي لتعظيم اسمه تعالى حيث ابتدىء به في الأمور المعتد بها دون غيرها ، وللتيسير على الناس في محقرات الأمور ، والتصدير عرفي أو شامل للحقيقي ، والإضافي فلا تعارض بين الروايات ، وشهرته تغني عن ذكره . قوله : ( وقيل الباء للمصاحبة ) اختار كونها للاستعانة مخالفا للزمخشريّ في ترجيح المصاحبة لأنها أعرب وأحسن . قال قدّس سره : أمّا أنها أعرب أي أدخل في لغة العرب أو أفصح أو أبين فلأنّ باء المصاحبة والملابسة أكثر في الاستعمال من باء الاستعانة لا سيما في المعاني وما يجري مجراها من الأفعال وأمّا أنها أحسن أي أوفق لمقتضى المقام ، فإنّ التبرك باسم اللّه تعالى تأدّب معه وتعظيم له بخلاف جعله آلة فإنها مبتذلة غير مقصودة بذاتها ، ولأنّ ابتداء المشركين بأسماء آلهتهم كان على وجه التبرك فينبغي أن يردّ عليهم في ذلك ولأن الباء إذا حملت على المصاحبة كانت أدل على ملابسة جميع أجزاء الفعل لاسم اللّه منها إذا جعلت داخلة على الآلة ، ولأنّ التبرك باسم اللّه معنى ظاهر يفهمه كل أحد ممن يبتدئ به والتأويل المذكور في كونه آلة لا يهتدى إليه إلا بنظر دقيق ، ولأنّ كون اسم اللّه تعالى آلة للفعل ليس إلا باعتبار أنه متوسل إليه ببركته فقد رجع بالآخرة إلى معنى التبرك ، وقد أيد الوجه الأوّل بأنّ جعله آلة يشعر بأنّ له زيادة مدخل في الفعل ويشتمل على جعل الموجود لفوات كما له بمنزلة المعدوم ومثله يعدّ من محسنات الكلام انتهى ، وقد أيد الثاني أيضا بأن جعل اسمه آلة لقراءة الفاتحة لا يتأتي على مذهب من يقول بأنّ البسملة من السورة ، ومنهم المصنف رحمه اللّه فاللائق جعل الباء للمصاحبة ومما يستأنس به للمصاحبة كما ذكره البلقيني في تفسيره ما روى في السنن عنه عليه الصلاة والسلام من قوله : « باسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » « 1 » . فإنّ قوله مع اسمه صريح في إرادة المصاحبة . ( أقول ) : كل ما ذكر أمور اقناعية غير مسلمة ولذا كرّ عليها بالإبطال في الحواشي . فقيل : على الأول : إثبات الأكثرية دونها خرط القتاد وباء الاستعانة تدخل كثيرا على المعاني كما في قوله : ( استعينوا بالصبر والصلاة ) [ سورة البقرة ، الآية : 153 ] وإنما نشأ هذا التوهم من تمثيلهم في الآلة بالمحسوسات ، وليس كل استعانة بآلة ممتهنة ولا شك في صحة
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .