كيف يتبرك باسمه ويحمد على نعمه ويسئل من فضله وإنما كسرت ومن حق الحروف
شرح
والحمد من قوله الحمد للّه وكونه على نعمه من قوله رب العالمين الرحمن الرحيم لا لأن الحمد في مقابلة النعمة والسؤال من فضله من قوله :اهْدِنَاالخ ويعلم منه أيضا بقية ما فيها ، فلا يرد عليه أنه لم يتعرّض لقوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُحتى يتكلف ادخاله فيما ذكر . قوله :لِيَعْلَمُوا *الخ الظاهر أنه بالتخفيف من العلم ، ويجوز أن يكون من التعليم ونقل الطيبيّ رحمه اللّه تعالى عن الزمخشريّ أنه قال : مثاله إذا أمرك إنسان أن تكتب رسالة من جهته إلى غيره فإنك تكتب كتبت هذه الأحرف ، وإنما تفعله على لسان آمرك ، وليس فيه قل مقدّرة كما يتوهم إذ المراد أنه تعالى حمد نفسه ليقتدى به ومدح النفس ، وإن استقبح من العباد يحسن منه تعالى كما قيل :ويقبح من سواك الشيء عندي * وتفعله فيحسن منه ذاكامع أنه ليس كذلك مطلقا ولذا قال يوسف عليه الصلاة السلام :اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ[ سورة يوسف ، الآية : 55 ] وقال البلقيني رحمه اللّه : إنّ جعله مقولا على ألسنة العباد نزغة اعتزالية لم يتنبه لها من اتبعه ، فقيل : إنه باطل وقيل : وجهه أنّ المعتزلة يقولون أنه يكلم اللّه خلقه الكلام على لسان غيره فتدبر ، وقوله في الكشاف هنا : فكيف قال اللّه متبركا باسم اللّه الخ وهي ليست من السورة عنده ظاهر لمن له أذن واعية . قوله : ( كيف يتبرك الخ ) يتبرك بصيغة المجهول أي يتبرك العباد ، ومعنى كيف يتبرك كما قاله الشريف بأي عبارة يتبركون فلا يرد أنّ ما ذكر تعليم للتبرك باسمه لا لكيفية التبرك به انتهى .
يعني أنّ الاستفهام هنا حقيقي وهو عن التبرك ، فإنه إنما يكون في كلام العبد لا في كلام اللّه تعالى ، فكيف استفهم عن كيفيته دونه ، فأشار إلى أنّ المراد بالكيفية العبارة المخصوصة لأنها لباسه الذي يبرز فيه ، فكأنها كيفية وحالة ، فما قيل من أنه استفهام إنكاريّ استعيرت صيغته للاستبعاد لأنّ الإنكار مجاز مشهور ، وتعلق الاستفهام سواء كان إنكارا أو استبعادا بمدخول كيف وإقحامه للمبالغة بطريق الكناية عن انتفاء الشيء بانتفاء كيفيته إذ لا بد لكل ماله خطر من الوقوع على كيفية مّا على ما حقق في تفسير قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 28 ] ومن لم يتنبه لهذا اعترض بأنه تعليم للتبرك لا لكيفيته ، كما سمعته آنفا ليس بشيء لأنه استفهام حقيقيّ لا إنكاريّ حتى يحتاج لما ذكر ، وكذا ما قيل من أنه ليس المراد بالكيفية العبارة بل أي كيفية متبرك بها من اعتبار تقديم المتعلق وتأخيره ، والدلالة على الاختصاص وغيره ، وفيه أنّ ذلك التقديم والتأخير في النص ليس بحسب اللفظ ، فإن علم العباد ما يوجب اعتبار هذا التقديم والتأخير ، فلا حاجة إلى تعليم تلك الكيفية ، وإن لم يعلموه لم يعلموا ذلك التقديم والتأخير ، فكيف يكون فيه تعليم لهم ، فإنه تعسف من غير داع له ، وقريب منه ما قيل : من أنه لا خفاء في أنّ ما ذكره يشتمل على التبرك باسمه تعالى على وجه معين وكيفية مخصوصة ، وبهذا الاعتبار يصح أن يقع جوابا للسؤال عن كيفية التبرك من غير احتياج لاعتبار العبارة ، وصرفه للسؤال عنها وهذا غريب منه فإنه عين ما أفاده الشريف إلا أنه