تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والمعنى متبركا باسم اللّه اقرأ وهذا وما بعده إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ليعلموا
شرح
فكأنه متعلق به إلا أنه لا يلائم ظاهر كلامهم ، واختلافهم في تقدير عامل عام أو خاص كما مرّ ، وكيف يتأتى هذا في قول الكشاف تعلقت الباء بمحذوف تقديره بسم اللّه اقرأ انتهى . وليس المقصود بالحصر حينئذ التبرك على معنى أني لا أبدأ إلا متبركا بل حصر التبرك في اسمه تعالى لأنّ دخول الحصر على مقيد كدخول النفي في وجوهه . قوله : ( والمعنى متبركا الخ ) هو بيان للمعنى على الثاني لأن المصاحبة وإن كان معناها مجرّد لملابسة لكنها بمعونة قرائن المقام محمولة على الملابسة بطريق التبرك ، ولا يصح رجوعه إليهما بناء على أنّ كونه اسم آلة ليس إلا باعتبار التوسل ببركته فيرجع بالآخرة إلى هذا كما يعلم من الكشاف وشروحه : وليس المراد أنّ الباء صلة التبرك كما توهم بل هو تصوير للمعنى ، وبيان للملابسة فإنها تكون على وجوه شتى فلا يرد أنّ التبرك لم يعدّ من معاني الباء أصلا ، وما قيل من أنّ الباء موضوعة لجزئيات الملابسة ، ومنها التبرك فحملت على بعض معانيها بقرينة المقام بشيء لأنه لا يلزم من اتصاف بعض جزئياتها بالتبرك كون التبرك موضوعا له لأنه وضع لذوات الجزئيات لا لصفاتها كما لا يخفى ، ثم إنّ الشارح المحقق قال في شرح قول الزمخشري هنا على معنى متبركا يعني أنّ التقدير ملتبسا باسم اللّه ليكون المقدر من الأفعال العامة لكن المعنى بحسب القرينة على هذا ، فلهذا يجعل الظرف مستقرا إلا لغوا انتهى . فقيل عليه : إنه مبنيّ على أنّ المقدّر في الظرف المستقرّ عام البتة وإن كان المعنى على الخصوص ، فيناقض ما سبق منه من أنّ النحويين إنما يقدرون متعلق الظرف المستقرّ عاما إذا لم توجد قرينة الخصوص ، ودفع بأنه لا مناقضة لأنّ العموم الذي نفى لزومه في متعلق الظرف المستقرّ هو العموم المطلق البالغ الغاية ، كما أنّ الكون والحصول الذي دل كلامه هنا على لزومه هو العموم بالإضافة إلى متبركا ونور ، بأنّ هذا القسم من الظروف سمي مستقرّا لاستقرار معنى المتعلق فيه وانفهامه منه وكل ظرف يفهم منه حصول شيء ما فيه ، فبعضها ما لا يفهم منه إلا ذلك كزيد في الدار وبعضها يفهم منه خصوصيته بوجه كزيد على الفرس ، وفيما نحن فيه ليس للظرف نفسه دلالة على التبرك فلو قدر متعلقه متبركا خرج عن كونه مستقرّا بخلاف ما إذا قدّر ملتبسا مع أنّ فيه أيضا خصوصية بالنسبة إلى كائن وحاصل ، فإنه لا يخرج عن كونه مستقرّ الانفهام معنى ملتبسا منه ، ويدل عليه جعله ملتبسا من الأفعال العامة انتهى ولا يخفى أنّ هذا وإن حصل به التوفيق بين كلاميه إلا أنه معنى معقد من غير فائدة ولذا اعترف بعض الفضلاء بأنه وارد غير مندفع فتدبر . قوله : ( وهذا وما بعده الخ ) هذا راجع إلى الوجهين السابقين كما نبه عليه كثير من أصحاب الحواشي وهو الأظهر ، فإن خص بالثاني لذكر التبرك ونحوه على أنه من مقول قيل ، فالوجه الأول يعلم أمره بالمقايسة على الثاني إلا أنّ بيان متعلقات ما مرّضه وترك ما اختاره بعيد ، وهذا جواب سؤال نشأ مما مرّ ، فإنه بحسب الظاهر لا يليق بجناب العزة أن يقول أقرأ متبركا وكذا الاستعانة ونحوها ، والتبرك مفهوم من البسملة لأن الاستعانة لا تخلو عنه أيضا