تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود فإنّ اسمه تعالى مقدّم على القراءة كيف
شرح
( وأدل على الاختصاص ) أمّا الاختصاص فلابتداء المشركين بأسماء آلهتهم استعانة وتبركا فقطع الموحد عرق الشرك باختصاصه ردّا عليهم وقوله أدل يستدعي وجود أصل الدلالة بدون التقديم ووجه بأنّ التخصيص بالذكر قد يفيد الحصر بمعونة السياق وتعليق الحكم بالأوصاف يشعر بالعلية وانتفاء العلة يستلزم انتفاء المعلول في المقام الخطابي إذا لم تظهر علة أخرى فيفيد الاختصاص أيضا ، فكأنه قيل باسمه أقرأ لأنه الرحمن الرحيم لا سيما عند القائل بمفهوم الصفة لإشعاره بأنّ من لم يتصف بها لا يتبرك باسمه وقيل : الظاهر أنّ المراد بالاختصاص مطلق التعلق لا الحصر ، فيكون التقديم المفيد للحصر دلالته أظهر على اختصاص القراءة باسم اللّه وتكلفه غني عن البيان ، ثم إنّ هذا القصر كما قالوه قصر إفراد لأنهم لا ينكرون التبرك باسم اللّه تعالى ، فإن قلت : المعروف في قصر الإفراد أنّ المخاطب بالكلام الواقع فيه يعتقد أنّ المتكلم مشرك لصفتين ، أو أكثر في موصوف واحد ، أو لموصوفين فأكثر في صفة واحدة ، والمخاطب بقصر القلب يعتقد أن المتكلم بعكس الحكم ، وما نحن فيه ليس كذلك كما لا يخفى قلت : هذا مما اعترف بوروده بعض الفضلاء وفي شرح الفاضل المحقق ما يشير إلى الجواب عنه بأنه غير لازم ، وإن ترك القوم بيانه في كتبهم ، والشارح المحقق جعل قصره قصر إفراد وتبعه فيه السيد السند ولم يجزم به لاحتمال كونه قصر قلب لأنّ ابتداءهم بأسماء آلهتهم لما كثر وقوعه منهم على الانفراد قلبه الموحد ، ثم إنّ اعتبار مخاطب لكل موحد غير من خاطبه في غاية التكلف وتوجيه السعد رحمه اللّه له بأنّ المشركين لما كانوا يبتدؤن بأسماء آلهتهم كان مظنة أن يتوهم المخاطب أن سائر الناس كذلك تعسف بعيد ، وقال قدّس سره : التقديم من المشركين لمجرّد الاهتمام لا للاختصاص ، فوجب على الموحد أن يقصد قطع شركة الأصنام لئلا يتوهم تجويز الابتداء بأسمائها ، وكتب في حواشيه أنه لردّ السؤال السابق وهذا القدر كاف في قصر الأفراد إذ لا يجب أن يكون معتقدا للشركة بل ربما كان متوهما وهنا مظنة توهم الشركة ، وأورد عليه أنه ادّعاء منه مخالف لما صرح به أهل المعاني إلا أن يقال أنه ليس قصر أفراد على الحقيقة بل على التشبيه ، وتنزيله منزلته . ( وأنا أقول ) : ليت شعري ما الداعي لما ارتكبوه من التكلفات مع إمكان جعله قصرا حقيقيا ولو ادّعائيا حتى لا يحتاج فيه إلى مخاطب ولا إلى اعتقاده فمرد الموحد التبرك في أفعاله باسم اللّه لا اسم غيره وهو يتضمن الردّ على المشركين فإياك من الوقوف في حضيض التقليد إذا أمكنك الصعود لقصر التحقيق المشيد ، وأمّا توهم التنافي بين قوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُوبين الاستعانة باسمه في البسملة الكريمة بناء على أنّ الباء للاستعانة فما لا ينبغي أن يذكر وإن تكلف له بعض المتأخرين بأنه هنا استعانة توسل ، والمنفي ثمة استعانة تحصل المستعان فيه ، ثم إنه قال في الكشاف : فوجب على الموحد أن يقصد معنى اختصاص اسم اللّه بالابتداء ، وذلك بتقديمه ، فأورد عليه أنه لا يناسب ما هو بصدده من ترجيح تقدير أقرأ مؤخرا ولذا قيل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 57 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي