ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره والمعنى أنهم أخلوا بالهدى الذي جعل اللّه لهم بالفطرة التي قطر الناس عليها محصلين الضلالة التي ذهبوا إليها
شرح
الجيدر بدال مهملة هذا ما رأيته في كتب اللغة بعد كثرة مراجعة الدفاتر من غير اختلاف في المثناة التحتية ثانية وإنما الخلاف في الإعجام والإهمال ، وفي حواشي القاضي للجلال السيوطي الجبذر بالجيم والموحدة والذال المعجمة القصير ولولا حسن الظنّ به قلت إنه تصحف عليه فإنه مما لم يقله أحد من أهل اللغة ، وتعريف المسلم كما اتفق عليه الشراح للعهد ، ثم إنّ اعتراض الفاضل المذكور على تفسير الجوهريّ الدردر بالمغارز وأنّ صوابه الإفراد لا وجه له فإنه وإن كان مفردا يستعمل بمعنى الجمع كما في البيت المذكور ، ومثله كثير في أسماء الأجناس ، ثم إنهم ردّوا على ما ذكره الفاضل اليمني ، ولا يرد ما أوردوه عليه أيضا لأنه ناقل له وهو ثقة ولا مانع من كون الدردار كسلسال مفردا والدردر اسم جمع له ، وأيضا قوله إنّ العمر عطف بيان خلاف الظاهر إذ المتبادر أنه مضاف ومضاف إليه كزيد الطويل النجاد ، وفي الشعر لطيفة أدبية لم ينبهوا عليها وهي أنه إذا كان المراد بالمسلم جبلة ، وسبب ردّته لطمه للبدوي لطمة أسقطت أسنانه ففيه مناسبة لقوله :وبالثنايا الواضحات الدردراوما ذكروا أن أملّ ما فيه من الإسهاب ، فهو مغتفر بما أهداه من لطائف الآداب ، والحمد للّه الهادي لصواب الصواب ، وقوله إذا تنصر أي ارتدّ ودخل في دين النصارى بدل من المسلم كقولهوَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ[ سورة مريم ، الآية : 16 ] .
قال ابن الصائغ شبه حال صباه بالإسلام وحال شيخوخته بالكفر ومما يضاهيه قوله :أورد قلبي الرد * لام عذا ربداأسود كالفكر في * مثل بياض الهدىقوله : ( ثم اتسع فيه إلخ ) يعني أنّ أصله في عرف اللغة وحقيقته كان استبدال الأعيان بالأعيان ، ثم استعمل مجازا لما يعم العين والمعنى ، ثم توسعوا فيه فأرادوا به مطلق الرغبة عن شيء سواء كان عينا أو لا في يده أو لا طمعا في غيره سواء حصل ذلك الغير أو لا وضمير فيه للإشتراء المفهوم من السياق ، وهذا أعمّ مما قبله إذ لا يعتبر فيه التحصيل بل مجرّد الطمع ، وهذا إطلاق على إطلاق والمتبادر منه أنه مجاز على مجاز والتوسع مناسب له وهم قد يستعملونه لمطلق التجوّز ، وقد يراد به ما هو قريب من الحقيقة كالتفسح والتمسح ، وما قيل من إنه يقال لما لم تقم عليه قرينة ليس بشيء والقرينة هنا معمولاه . قوله : ( والمعنى أنهم أخلوا بالهدى إلخ ) هذا تحقيق لمعنى النظم بعد بيان معنى الإشتراء على وجه يعلم منه ما في الكشاف حيث قال : فإن قلت كيف ( اشتروا الضلالة بالهدى ) وما كانوا على هدى قلت جعلوا لتمكنهم منه وإعرضه لهم كأنه في أيديهم فإذا تركوه إلى الضلالة فقد عطلوها واستبدلوها به ، ولأنّ