تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
( الثاني ) أنّ قوله : ولا يكون لقوله : وإنزال العقوبة فائدة ليس كما قال بل له فائدة أحسن مما ذكره ، وهو تفسير الانتقام إذا وصف به العزيز المنتقم لأنه قد يكون بمعنى الإنكار كما في قوله تعالى :وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ[ سورة البروج ، الآية : 8 ] وتشفي النفس كعطفه عليه عطفا تفسيريا للاحتراز وأيّ فائدة أتمّ من هذه . ( الثالث ) أنّ ما عوّل عليه من استدراك التشبيه غير وارد لأنّ هذه عبارة السلف كما أسلفناه وفيها معنى دقيق ، وهو الإشارة إلى أنّ هذه السببية معروفة مشهورة ، وأنها باعتبار غضب العظماء ، فإنّ غضب غيرهم لا يلزمه ما ذكر وأن أفعاله تعالى لا ترتبط بالأسباب وإنما هو جار على نهج كلامهم فتدبر . ( الرابع ) أنه يلزمه أن تكون هذه الاستعارة التمثيلية مما اقتصر فيه على ذكر بعض ألفاظ الهيئة المشبه بها كما سيأتي في قوله تعالى :أُولئِكَ عَلى هُدىً[ سورة البقرة ، الآية : 5 ] وأنه إنما يكون إذا كان مدلوله هو العمدة في تلك الهيئة كما حققه ثمة ولا شك أنّ معنى الغضب ليس كذلك بل قيل : إنه ليس من أجزاء الهيئة المشبه بها إذ لا نظير له في الهيئة المشبهة وأمّا قوله وأن يفعل إلخ فظاهر مما مرّ وقيل إنه إشارة إلى أنّ علاقة السبية في نوع المعنى المجازي كما ذكر أنّ الرحمة مجاز عن إنعامه لأنّ الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه . وقوله هو أي غضب اللّه إرادة الانتقام لا يلائم الاستعارة التمثيلية فإنها جميع الألفاظ الدالة على الهيئة المشبه بها ولا شيء منها بمستعمل في غير ما وضع له وإنما يراد بالمجموع الهيئة المشبهة ، فلا يكون معنى غضب اللّه ما ذكره وإلّا لكان مستعملا فيه ، وليس كذلك كما عرفته فاعرفه ترشد . ( الخامس ) أنّ قوله : ونكتة السبق مجرّد تخيل إلى السبق المذكور ورد في الحديث الصحيح ، فلا يصح أن يقال فيه أنه تخيل وإنما أراد أنّ ابتناء تفسير الرحمة بالإنعام ، والغضب بإرادة الانتقام عليه مجرّد تخيل لا يدل عليه كلام الزمخشريّ ، ولا يقتضيه النظم القرآني ، ومثله الغاز لا يليق ببلاغة القرآن ، فإن أردت توضيحه فاصح لما يتلى عليك فنقول السبق فسر في الحديث بمعناه الظاهر ، وهو التقدّم ، وبالغلبة أي الزيادة الكثيرة ، فلما جعلت الرحمة ، والغضب تارة من صفات الأفعال وأخرى من صفات الذات جاز حملهما معا على أحدهما ، وحمل أحدهما على وجه دون لآخر ، فالاحتمالات أربعة والظاهر كونهما على نهج واحد ، ولا يعدل عنه إلّا لنكتة يخصصها المقام فيجعل اقتضاؤه قرينة على تغايرهما ، والزمخشريّ لما فسر الأول بالإنعام الذي هو صفة فعل ، والثاني بالإرادة التي هي صفة ذاتية ، ومثله لا يقرع له العصا علم أنه أنسب بالنظم ، وهو كذلك لأنه قدم لفظا وكرر معنى ، وصرح بوقوعه في قوله أنعمت ، فناسب ذلك تفسيره بالإنعام ، لأنه وصف جميل وهو في مقام المدح والامتنان يقتضي الوقوع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 220 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي