والولدان والكأس من معين والفاكهة ولحم الطير والحور العين جزاء الأعمال ، لا جزاء العلوم والمعارف ، إذ لا غاية لها إلّا أنفسها . قال بعض العرفاء « 41 » : إنّ للّه عبادا ليس يشغلهم عن اللّه خوف النار ورجاء الجنّة .
وهكذا
حكى عن نفسه الشريفة أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له .
وقد سأل بعض إخوان معروف « 42 » عنه : أخبر أيّ شيء أهاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق ؟
فسكت ، فقال : ذكر الموت ؟ فقال : أيّ شيء الموت .
فقال : ذكر خوف القبر ؟ فقال : وأيّ شيء هذا .
فقال : خوف النار ورجاء الجنّة ؟ فقال : وأيّ شيء هذا . فقال : إنّ ملكا بيده هذا كلّه إن أحببته أنساك جميع ذلك ، وإن كانت بينه وبينك معرفة كفاك جميع هذا .
و
في أخبار عيسى عليه السلام « 43 » : إذا رأيت التقيّ مشعوفا في طلب الرب تعالى فقد ألهاه ذلك عن جميع ما سواه .
ولا يخفى عليك أنّ المشعوف بمعرفة اللّه وملكوته هم العرفاء الإلهيون والحكماء الربّانيّون ، وإنّي لم أجد في وجه الأرض من له شعف بعلومهم ومعارفهم إلّا واحدا ، تصديقا لقول من قال : « جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد أو أن يطّلع عليه إلّا واحدا بعد واحد » « 44 » .
هامش
( 41 ) أبو سليمان الداراني على ما في احياء العلوم : 4 / 310 .
( 42 ) احياء العلوم 4 / 310 .
( 43 ) احياء العلوم : 4 / 310 .
( 44 ) الإشارات . آخر النمط التاسع .