الظاهرة والإنسان يقع فيها ويدرك الصور الماديّة ويستلذّ بها من حيث اشتماله على الجوهر الحاسّ وبذلك يشارك الحيوانات اللحميّة .
وأمّا عالم الصور الاخرويّة - وهو النشأة الغيبيّة - فتختصّ بإدراكها الحواسّ الباطنة والإنسان يقع فيها ويدرك صورها المجرّدة عن المادّة دون المقدار والشكل ، ويستلذّ بها لاشتماله على جوهر العقل العملي والتخيّل بالفعل وبذلك يشارك الجنّ وضربا من الملائكة النفسانيّة .
وأمّا عالم الصور المفارقة الإلهيّة والمثل النوريّة والنشأة القدسيّة فتختصّ بإدراكها القوّة الروحانيّة والبصيرة العقليّة ، والإنسان يقع فيها ويدرك صورها ببصيرته العقليّة وقوّته القدسيّة وهذه القوّة مفقودة في أكثر الناس - بل لا توجد إلّا نادرا - وعالم الدنيا منبع الظلمات ومعدن الآفات ، كما أنّ العالم الثالث محض الأنوار والخيرات المفارقة عن الشرّ بالكلّيّة .
وأمّا العالم الأوسط فينقسم إلى صور نوريّه وظلمانيّة ، ولكلّ منها طبقات هي طبقات الجنّة والنار ، فأهل الدنيا أشقياء محضة ، وأهل اللّه سعداء محضة ، وأهل الآخرة ينقسم إلى السعداء - وهم أصحاب اليمين وأهل الجنّة - وإلى الأشقياء - وهم أصحاب الشمال وأهل النار - فمن عمل للدنيا كان أجره وجزاءه المال والجاه ، وعاقبته الحسرة والندامة والحرقة بالنار ، ومن عمل للآخرة كان أجره وجزاءه الجنّة والحور والقصور ومن نظر في معرفة اللّه وعلم مبدأه ومعاده وتصوّر حقايق الأشياء كما هي وصدّق بوجودها كان أجره وجزاءه الاتّصال بالملإ الأعلى ومجاورة الحقّ الأوّل ومطالعة ملكوته ودوام النظر إلى وجهه الكريم ، وذلك هو الفوز العظيم والفضل الجسيم ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ولذلك جعل اللّه المذكورات من السرر
تفسير القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٣