قوله عزّ من قائل [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 5 ]
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 )
الباء للسببّية ، وهي متعلّقة - ب « تحدّث » ، أي : تحدّث أخبارها بسبب ايحاء ربّك - يا محمّد - لها وأمره إيّاها بالتحديث بألسنة ناطقه بإذن اللّه من مواضع النطق والإعلام ، ومشاهد الإظهار والإخبار ، وذلك بحسب صور كمالاتها الاخرويّة وغايات استكمالاتها المؤديّة إلى النشأة الثانية ، نشأة الأرواح والنفوس ، وموطن المجازاة على الأعمال والحركات .
ومثل هذا التحديث من الأرض في ذلك اليوم شهادة الأيدي والأرجل والجلود بما كانوا يعملون ، فكما أنّ الأعمال البشريّة والأفعال الصادرة من أفراد الإنسان مدّة كونهم في هذه الدار تتأدّى بهم يوم الآخرة إلى صور وهيئات تقتضيها الأخلاق والنيّات الحاصلة من تكرّر تلك الأعمال والأفعال ، وبحسبها يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ 41 / 21 ] .
فكذلك حكم زلزلة الأرض واندكاك الجبل وانشقاق السماء ، ينطق كلّ منها بلسان يخصّه ، ويفصح بوحي يوحي إليه عن أحواله وأفعاله بنطق حسّي أو عقلّي كما أوحاه اللّه إليه وأنطقه به .
وقوله :
أَوْحى لَها
بمعنى : أوحى إليها . وقيل : « الباء » للصلة ، ويكون المعنى : يومئذ تحدّث بتحديث أنّ ربّك أوحى لها أخبارها ، على أنّ تحديثها « بأنّ