الصفات النفسانية ، ولها قوّة كلّ صورة من الصور الاخرويّة ، فتخرج من القوّة إلى الفعل في كلّ أمر تغلب عليها صفاته وهيآته وهاتان الجهتان لا تكثّران ذاته ولا توجبان تركّبه من مادّة وصورة لأنّهما بحسب نشأتين ، فما هو صورة في هذه النشأة فهو بعينه مادّة النشأة الثانية ، فهي كأنّها واسطة بين الطرفين وبرزخ بين العالمين وحاجز بين البحرين ، وسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، ولهذا المعنى سمّاها بعض المحقّقين « طراز عالم الأمر » لأنها نهاية الجسمانيّات وبداية الروحانيات .
فثبت بالحكمة الموضحة والبرهان النيّر أنّ الإنسان وإن كان بحسب النشأة الحسيّة نوعا متشابها أفراده ، متماثلا أعداده ، إلّا انّه عند خروج أعداد نفوسها من القوّة الهيولانيّة إلى فعل الصور الباطنيّة سيصير أنواعا متخالفة بحسب غلبة الصفات ورسوخ الملكات ، كلّ نوع من جنس ما يغلب عليه من صفات البهائم أو السباع أو الشياطين أو الملائكة ، إذ قد خمّر في طينه الإنسان من جهة قوته العلميّة المتشعبّة إلى العاقلة المدركة للكليّات بذاتها ، والواهمة المدركة للجزئيّات بآلاتها الخياليّة الحسيّة والعمليّة الشوقيّة المتشعبة إلى قوّة الشهوة لطلب الملائم ، وقوّة الغضب لدفع المنافر .
فهذه رؤساء القوى المركوزة في جبلة الآدمي ، وبكلّ قوّة منها يشارك جنسا من أجناس الملائكة والشياطين والبهائم والسباع ، وليس في جواهر الممكنات شيء خارج عن هذه الأربع ، فإذا صارت القوّة فعلا ، والاستعداد صورة ، وبرزت الإعتقادات والسرائر ، وظهرت النيّات والضمائر ، و
بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[ 100 / 10 ]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ