تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

قوله عزّ من قائل [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 3 ]

وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) هذا القول منه يحتمل أنّ يكون بلسان الحال طبق لسان المقال ، بمعنى أنّ وجود الإنسان يكشف عمّا طرأ لها في الزلزال من الأحوال وشدايد الأهوال ، وذلك عند النفخة الثانية ، لمّا لفظت ما في بطنها وأخرجت أمواتها أحياء . فيعلم إن الغرض الداعي لها في هذه الزلزلة خروج الأموات من بطنها أحياء ، كما يخرج الجنين من بطن « 8 » الامّ عند اضطرابها وانزجارها . و قد روى محمّد بن علي بن بابويه القمّي - رحمه اللّه - في كتاب « من لا يحضره الفقيه » بسنده المتّصل إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا انقطع الرزق المقدّر للولد من سرّة امّه زجره الملك زجرة ، فانقلب فزعا من الزجرة ، فصار رأسه قبل الفرج « 9 » ، فإذا وقع إلى الأرض دفع إلى هول عظيم » - في حديث طويل « 10 » - . فالمعنى - واللّه أعلم - إنّ حضور الخلائق يوم القيامة وحشر النفوس الإنسانيّة إلى اللّه - بعد انقضاء تكونها التدريجي وانقطاع حياته الدنيويّة المسبوقة بالتكوينيات الماديّة والاستحالات الأرضيّة والتطورات الاستكماليّة ، يكشف الغطاء عن لميّة حركات الأرض وزلازلها ويفصح عنها ، لأنّ هذا اليوم يوم كشف الغطاء ويوم بروز الحقائق وظهور السرائر ، فعلى هذا يكون « ما » موصولة ، ويؤيّد هذا .
هامش
( 8 ) رحم - نسخة . ( 9 ) المصدر : المخرج . ( 10 ) الفقيه : ج 4 ص 413 الحديث رقم 5901 .