تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فيه ويجرّه إليه بحسب أسماء يسلك بها إليه ، والكلّ مهتد من هذا الوجه ، والضلال من العوارض الطارية ، كما أنّ الرحمة واسعة كلّ شيء ، والغضب عارض ، فالمآل إلى الرحمة التي وسعت كلّ شيء . وقد انساق الكلام هاهنا إلى مقام يدقّ عن دركه خواطر الأنام ، بل يضيق عن تحقيقه حواصل أفهام الفضلاء الكرام - فضلا عن أصحاب القلقة والكلام . وفي الكشّاف « 11 » : « هو مجاز عن إحداث اللّه تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان ، حتّى ينظر من يقول : « ما لها ؟ » إلى تلك الأحوال فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات ، وإنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذورنه ويحذّرون منه . وقيل : ينطقها اللّه على الحقيقة وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . وروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « تشهد على كلّ أحد بما عمل على ظهرها » « 12 » . وهذه الأحوال غير منافية لما ذكرنا ، بل مؤكدة لما بيّنّاه . وقوله سبحانه :
يَوْمَئِذٍ
بدل من :
إِذا
واقع في حيّزه ، فتكونان معمولي فعل واحد ينصبهما وهو
تُحَدِّثُ
، ويجوز أن ينتصب الأوّل بعامل مضمر مثل « اذكر » أو ما يجري مجراه . والثاني بتحدّث ، ومفعوله الأوّل محذوف والثاني : « أخبارها » . وفي قراءة ابن مسعود : تنبّئ أخبارها . وسعيد بن جبير : « تنبئ » - بالتخفيف - .
هامش
( 11 ) الكشاف في تفسير الآية : 3 / 351 . ( 12 ) الترمذي : كتاب التفسير ، سورة الزلزال ج 5 / 446 . المسند : 2 / 374 .