الغريزيّة للأشياء غير منسلخة عنها ولا متراخية إلى حين - إذا خلّيت وطبائعها - فهكذا حكم هذا الزلزال .
وقد حقّق في المعالم الإلهيّة بالبراهين النورانيّة أنّ الأرض والأرضي كالسماء والسماوي في أنّ لها حركة ذاتيّة جوهريّة لا تفتر عنها لحظة ، وما من طبيعة أو ذي طبيعة إلّا وهو أبدا في الحركة الاستكماليّة الجوهريّة ، وبها تطلب الحقّ الأوّل وترجع إليه كما في قوله سبحانه :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ 41 / 11 ] .
فالإتيان للّه سبحانه أمّا من السماء وما فيها ، فكان في أوّل الأمر على جهة الطوع لكونها مفطورة على كمالها الأتمّ في أوّل النشأة مطيعة للّه تعالى بحسب فطرتها الأولى ، وأما من الأرض ومن عليها ، فكان على جهة القسر أولا لأنها ناقصة الفطرة الأولى ، وإنّما اكتسب الكمال والتقرّب إلى اللّه بحسب فطرة أخرى ونشأة ثانية . فالأرضيّات بعد استكمالها بالنفوس الكاملة الإنسانيّة صارت مطيعة للّه تعالى بلا إكراه كالسماويّات ، فاتّفقتا في سلوك طريق الحقّ والسير إلى اللّه والإتيان إليه ولهذا قالتا :
أَتَيْنا طائِعِينَ
.
وفي الكشّاف : « معني هذه الإضافة زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة ، وهو مشيّة اللّه ، وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده ، ونحوه قولك : أكرم التقيّ إكرامه ، وأهن الفاسق إهانته . تريد ما يستوجبانه من الإكرام والإهانة .
أو زلزالها كلّه وجميع ما هو ممكن منه » « 4 » .
وقد أجرى اللّه على لسانه من الحقّ ما يمكن أن يراد منه مجموع
هامش
( 4 ) الكشاف : سورة الزلزلة ، ج 3 ص 353 .